جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف الشهيد أبو تحسين الصالحي – أسطورة الرجال الذين لا يشيخ فيهم الوفاء

الشهيد أبو تحسين الصالحي – أسطورة الرجال الذين لا يشيخ فيهم الوفاء

حجم الخط

 


قاسم الغراوي

هو رجل اجتمع فيه تاريخ أمة بأكملها، من خنادق الجولان عام 1973 إلى جبال حمرين عام 2016، ظلّ يحمل البندقية ذاتها، والإيمان ذاته، والعقيدة التي لا تتبدل: الدفاع عن الأرض والكرامة والإنسان.

كان حينها شاباً عربيّاً من أبناء الجنوب العراقي، يرابط على تخوم الجولان في حرب تشرين، يقاتل الصهاينة مع الجيش العراقي دفاعًا عن سوريا والأمة، في معركة امتزج فيها الدم العراقي بالسوري والفلسطيني. 

كانت تلك بداية حكاية رجلٍ نذر عمره كله للجهاد، لا لمصلحةٍ أو جاه، بل لوطنٍ يرى فيه شرفه وهويته.

وبعد أكثر من أربعة عقود، يظهر الشيخ المقاتل أبو تحسين الصالحي، مجدداً على الأرض ذاتها من حيث المعنى لا من حيث الجغرافيا. 

هذه المرة في جبال حمرين العراقية، يقاتل الدواعش الذين حملوا الفكر ذاته الذي غذّته الصهيونية والاستكبار العالمي لضرب وحدة العراق والمنطقة. 

كان يقاتل بعزيمة لا تلين كأنّ بين حرب تشرين ومعركة حمرين يومًا واحداً فقط.

لم يكن أبو تحسين مجرد مقاتل، بل رمزاً لمدرسة الجندية الأصيلة جندياً في كل الميادين، وفي الوقت نفسه معلماً في الوطنية والإخلاص. 

لم يطلب تكريماً، ولم يسعَ إلى شهرة، بل كان يرى أن “الكرامة لا تحتاج إلى أضواء الإعلام، بل إلى رجالٍ يحرسونها بصمت”.

قاتل أبو تحسين في صفوف قوات الحشد الشعبي خلال معارك التحرير ضد تنظيم داعش الإرهابي، وكان من أبرز القناصين الذين أرهقوا العدو، حتى لقّبه رفاقه بـ “قناص الدواعش”. امتلك خبرة ميدانية طويلة واستخدمها بإبداعٍ وشجاعة نادرة.

استُشهد هذا البطل وهو يحمل بندقيته بعد أن سطّر في سجله العسكري أكثر من أربعة عقود من النضال، تنقّل فيها من جبهة إلى أخرى ومن ساحة إلى أخرى، ليبقى عنواناً للوفاء بين جيلين من المقاومة جيل الجولان وجيل التحرير من الإرهاب.

ومع ذلك لم ينصفه الإعلام بما يليق بمقامه فقد ظلّ رمزاً منسيّاً في ضجيج السياسة والترويج الإعلامي الموجّه رغم أنه أحد القلائل الذين جسّدوا المعنى الحقيقي للعروبة والإيمان والبطولة.

إن الحديث عن الشهيد أبو تحسين الصالحي هو حديث عن العراق الأصيل عن تلك الجذور التي لا تنكسر أمام العواصف وعن رجالٍ يكتبون التاريخ بأفعالهم لا بخطبهم.

سيبقى أبو تحسين شاهداً على أن الكرامة لا تموت وأن من يحمل البندقية لأجل الحق لا يُهزم حتى وإن استشهد.

رحمه الله رحمة الأبرار وجعل روحه الطاهرة رمزًا للأجيال القادمة في الإخلاص والثبات على المبدأ.

تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال