جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف الإرهابي (نتنياهو ) في أبو ظبي ماذا كان يريد من الذليل (محمد بن زايد)؟!

الإرهابي (نتنياهو ) في أبو ظبي ماذا كان يريد من الذليل (محمد بن زايد)؟!

حجم الخط

 


 إياد الإمارة ||

لـم تعد زيارة الإرهابي (بنيامين نتنياهو) السرية إلى أبو ظبي مجرد خبر عابر في وسائل إعلام الكيان الصهيوني فالزيارة التي جرت بعيداً عن الإعلان المسبق ثم أكدتها لاحقاً الإمارات ومكتب رئيس وزراء الكيان الصهيوني جاءت في توقيت بالغ الحساسية لتفتح من جديد ملف التحذيرات التي قيل إن ما يسمى بالقيادة الإماراتية وجهتها إلى الإرهابي (نتنياهو) قبل هجوم السابع من أكتوبر (٢٠٢٣) وهنا تحديداً تكمن أهمية الزيارة فالمسألة ليست في أن رئيس الوزراء الصهيوني التقى بالرئيس الإماراتي فحسب هذا أمر يمكن أن يدخل في إطار العلاقات القائمة بين الطرفين منذ اتفاقات (أبراهام) سيئة الصيت وإنما السؤال الأكثر أهمية هو: لـماذا احتاج الإرهابي (نتنياهو) إلى لقاء سري ومباشر مع الذليل (محمد بن زايد) في هذا التوقيت تحديداً؟

زيارة في الظل ..!

بحسب التقارير الصهيونية وصل الإرهابي (نتنياهو) إلى أبو ظبي على متن طائرة خاصة ومكث هناك عدة ساعات قبل عودته إلى فلسطين المحتلة، في البداية لم يصدر تعليق رسمي من مكتب رئيس وزراء الكيان أو الجانب الإماراتي قبل أن يؤكد الجانبان لاحقاً حصول اللقاء، مكتب الإرهابي (نتنياهو) قال لاحقاً إن نشر تفاصيل الزيارة قبل اكتمالها عرّض أمن رئيس الوزراء والوفد المرافق له للخطر فيما تحدثت التقارير عن مشاركة مسؤولين أمنيين صهاينة رفيعي المستوى في الوفد! هذا وحده يكشف أن الزيارة لم تكن رحلة بروتوكولية عادية ..

الزيارة تزامنت مع جدل واسع داخل الكيان الصهيوني حول تقارير صحفية تحدثت عن أن الذليل (محمد بن زايد) حذّر الإرهابي (نتنياهو) قبل هجوم السابع من أكتوبر (٢٠٢٣) من استعداد حركة حماس لتنفيذ عملية كبيرة، هذه الرواية لم تصبح حقيقة رسمية متفقاً عليها إذ نفى الإرهابي (نتنياهو) مضمونها بينما لم تؤكد الإمارات علناً أنها وجهت مثل هذا التحذير وفي المقابل نقلت وسائل إعلام صهيونية ودولية عن مصادر قولها إن التحذير حدث بالفعل، هنا تصبح زيارة أبو ظبي أكثر إثارة للاهتمام، فبحسب مصادر نقلتها وكالة (أسوشيتد برس) وتقارير أخرى كان أحد أهداف الزيارة طلب الإرهابي (نتنياهو) من (محمد بن زايد) نفي التقارير المتعلقة بالتحذير السابق له، هذه المعلومة تحديداً تبقى رواية منسوبة إلى مصادر مطلعة وليست إعلاناً رسمياً من أبو ظبي بشأن مضمون الاجتماع.

بصراحة إن التوقيت لا يقل أهمية عن مضمون اللقاء .. الكيان الصهيوني يدخل مرحلة سياسية حساسة والإرهابي (نتنياهو) يواجه نقاشاً داخلياً مستمراً حول المسؤولية عن إخفاقات ما قبل السابع من أكتوبر، فيما تعود إلى الواجهة -بصورة متكررة- الأسئلة المتعلقة بالتحذيرات التي سبقت الهجوم وكيف تعاملت معها المؤسسة السياسية والأمنية الصهيونية الإرهابية ..

في مثل هذا المناخ فإن أي معلومة يمكن أن تعيد توزيع المسؤولية السياسية عن إخفاقات السابع من أكتوبر تصبح ذات قيمة كبيرة، ومن هنا يمكن فهم سبب حساسية الرواية الإماراتية تحديداً إذا صحت التقارير التي تتحدث عن تحذير سابق، أبو ظبي ليست مجرد محطة دبلوماسية، العلاقة الإماراتية ــ الصهيونية أصبحت منذ اتفاقات (أبراهام) واحدة من أهم العلاقات الجديدة فيما يسمى بالشرق الأوسط، لكن أبو ظبي لا تتحرك في المنطقة من زاوية واحدة فهي تحتفظ بعلاقات مع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني الإرهابي وفي الوقت نفسه تدير قنوات اتصال مع أطراف إقليمية أخرى وتتبنى خطاباً دبلوماسياً يؤكد دعم الحقوق الفلسطينية والاستقرار الإقليمي! إن وضع الزيارة حصراً في إطار “التنسيق ضد إيران” لا يقدم تفسيراً كافياً لها، المنطقة تتحرك وفق شبكة متداخلة من المصالح: “غزة، أمن الملاحة، إيران، الولايات المتحدة، العلاقات العربية ــ الصهيونية، مستقبل التطبيع، ومستقبل النظام الإقليمي كله”.

في السياسة -أحياناً- يكون ما لا يُـقال أكثر أهمية مما يُـقال، البيان الإماراتي الرسمي تحدث عن العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها وتطويرها بينما بقيت التفاصيل الدقيقة للمباحثات خارج الإعلان الرسمي، هنا تبرز المسافة بين البيان الدبلوماسي والواقع السياسي، البيانات الرسمية عادةً تقدم العنوان العريض للقاء بينما تترك التفاصيل الحساسة للقنوات المغلقة، وإذا كانت التقارير التي تتحدث عن ملف تحذيرات السابع من أكتوبر صحيحة فإن ذلك يعني أن اللقاء لم يكن متعلقاً فقط بتطوير العلاقات الثنائية وإنما ارتبط أيضاً بواحدة من أكثر القضايا حساسية في الساحة السياسية الصهيونية، المؤكد أن الإرهابي (نتنياهو) زار أبو ظبي والتقى الذليل (محمد بن زايد) وأن الزيارة جرت بصورة غير معلنة مسبقاً ثم أكدها الجانبان لاحقاً أما ماذا دار في الاجتماع بالتحديد فهنا تبدأ المنطقة الرمادية، هناك روايات صحفية تتحدث عن ملف تحذير السابع من أكتوبر وهناك روايات أخرى تشير إلى ملفات إقليمية وأمنية أوسع فيما لم تنشر أبو ظبي أو الحكومة الصهيونية الإرهابية محضراً تفصيلياً للاجتماع، لهذا فإن أي حديث جازم عن أن الزيارة كانت لغرض واحد دون غيره سيكون تجاوزاً لما تسمح به المعلومات المتاحة.

قصة الزيارة تكشف شيئاً أعمق من مجرد زيارة رئيس وزراء الكيان الصهيوني لدولة خليجية مطبعة، ما يسمى بـ “الشرق الأوسط” يُـدار في كثير من ملفاته عبر مسارين متوازيين: الأول، مسار علني تتولاه البيانات الرسمية والمؤتمرات الصحفية والمواقف الدبلوماسية. الثاني، مسار مغلق تتحرك فيه أجهزة الأمن والاستخبارات والوسطاء والقنوات المباشرة بين القادة، الزيارة السرية للإرهابي (نتنياهو) إلى أبو ظبي تنتمي بوضوح إلى المسار الثاني، ولهذا فإن السؤال الذي سيبقى مفتوحاً ليس فقط: لماذا ذهب الإرهابي (نتنياهو) إلى أبو ظبي؟

إنما السؤال الأهم: ما الذي أراد الإرهابي (نتنياهو) أن يسمعه من الذليل (محمد بن زايد)؟ ما الذي أراد (محمد بن زايد) أن يقوله له بعيداً عن الكاميرات؟ حتى الآن لا توجد إجابة رسمية كاملة لكن المؤكد أن الزيارة جاءت في توقيت لا يسمح بالتعامل معها بوصفها مجرد لقاء بروتوكولي وأن عودة ملف التحذيرات التي سبقت السابع من أكتوبر إلى الواجهة جعلت أبو ظبي مرة أخرى جزءاً من النقاش الصهيوني حول ما حدث قبل ذلك اليوم وما إذا كانت هناك معلومات سبقت الكارثة ولم تُـعامل كما ينبغي، وهنا تحديداً تكمن أهمية القصة فالسياسة لا تُـقرأ دائماً من البيانات التي تصدرها الحكومات وإنما أحياناً من الزيارات التي تحاول الحكومات إبقاءها خارج دائرة الضوء .. ما هو دور (محمد دحلان) الفلسطيني العربي المسلم الصهيوني؟


تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال