سمير السعد ||
الحمد لله الذي جعل الحج ركناً من أركان الدين، وموسماً تتجلى فيه معاني الإيمان والوحدة والتجرد لله سبحانه وتعالى، والصلاة والسلام على نبينا الأكرم (محمد ) نبي الرحمة وعلى ال بيته الاطهار الذي أرشد الأمة إلى مكارم الأعمال وأعظم الطاعات.
في كل عام تتجه أنظار المسلمين نحو الديار المقدسة، حيث تتوحد القلوب قبل الأجساد في رحلة إيمانية عظيمة عنوانها الطاعة والإخلاص. وفي خضم هذه الرحلة المباركة، تبرز قيمة الجهود التي تُبذل لخدمة ضيوف الرحمن وتوفير أفضل السبل التي تعينهم على أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة، فخدمة الحاج ليست مهمة إدارية فحسب، حيث إنها رسالة إنسانية ووطنية تحمل في طياتها مسؤولية عظيمة وأمانة كبيرة.
ولسنوات طويلة كان الحجاج العراقيون، شأنهم شأن غيرهم، يتناقلون بعد عودتهم من الأراضي المقدسة قصصاً ومواقف وانطباعات مختلفة عن مستوى الخدمات والتنظيم، فيما ظل الطموح قائماً بأن تصل تجربة الحج العراقية إلى مصاف التجارب الرائدة في العالم الإسلامي. إلا أن السنوات الأربع الأخيرة حملت معها تحولاً لافتاً وضع العراق في موقع متقدم بين الدول الإسلامية من حيث جودة الخدمات المقدمة للحجاج وحسن التنظيم والإدارة.
لقد استطاعت الهيئة العليا للحج والعمرة أن تقدم تجربة متكاملة نالت التقدير والإشادة، من خلال توفير خدمات السكن المتميزة والرعاية الصحية المتطورة ووسائل النقل الحديثة والتنظيم الدقيق والمتابعة المستمرة لكل ما يحتاجه الحاج العراقي. ولم يعد الحديث يدور حول معالجة المشكلات فحسب، بل أصبح عن صناعة نموذج ناجح يشار إليه بالبنان ويُستشهد به في المحافل المختصة بشؤون الحج.
هذا النجاح لم يكن ليتحقق لولا وجود قيادة تمتلك الرؤية والخبرة والإرادة الصادقة، وهو ما تجسد في أداء رئيس الهيئة العليا للحج والعمرة الشيخ سامي المسعودي، الذي أثبت خلال السنوات الماضية أنه رجل دولة وإدارة وميدان، جعل خدمة الحجاج أولوية قصوى، وسخّر كل الإمكانات المتاحة من أجل أن يؤدي العراقيون مناسكهم في أفضل الظروف الممكنة.
لقد عمل الشيخ المسعودي بروح المسؤولية الوطنية العالية، متنقلاً بين مواقع العمل، متابعاً أدق التفاصيل، مؤمناً بأن نجاح موسم الحج هو نجاح للعراق كله، وأن راحة الحاج العراقي هي عنوان لسمعة الوطن ومكانته. فكانت النتائج تتحدث عن نفسها عاماً بعد عام، حتى بات الحاج العراقي يحظى بخدمات تضاهي، بل تتفوق في بعض جوانبها، على ما تقدمه دول لها تجارب أقدم في إدارة شؤون الحج.
ولم يقتصر النجاح على شخص رئيس الهيئة فحسب، بل امتد ليشمل كادراً وطنياً كبيراً أثبت كفاءة عالية وإخلاصاً نادراً ، عمل بروح الفريق الواحد من أجل رفع اسم العراق عالياً بين الأمم الإسلامية، وإظهار الصورة الحقيقية لقدرات العراقيين وإمكاناتهم في الإدارة والتنظيم والإنجاز.
إن تكريم حملة “لبيتم” للمرة الرابعة على التوالي لم يأتِ من فراغ، ولم يكن مجاملة لأحد، حيث جاء استحقاقاً طبيعياً لمسيرة حافلة بالعطاء والنجاح والعمل المتواصل. وهو تكريم يعكس حجم الإنجاز الذي تحقق والثقة التي اكتسبتها التجربة العراقية في مجال خدمة الحجاج.
خلاصة القول .. تبقى كلمة الشكر أقل من حجم الجهود المبذولة، لكن الواجب يقتضي أن نقولها بكل فخر واعتزاز لكل العاملين في الهيئة العليا للحج والعمرة، وفي مقدمتهم الشيخ سامي المسعودي، الذي قدم نموذجاً مشرّفاً للقيادة الناجحة والإدارة المخلصة، وأسهم مع كوادره الوطنية في ترسيخ مكانة العراق بين الدول الإسلامية، وجعل من خدمة الحجاج قصة نجاح وطنية تستحق الإشادة والتقدير…
حفظ الله العراق وأهله، وبارك في كل يدٍ تعمل بإخلاص من أجل رفعت الوطن وضيوف الرحمن .
