الدكتور عبد الحسن حنون الجبرة الله ||
لا يمكن للمرء من ذوي الألباب والوعي ان يحصر اسباب الصراع القائم بين إيران من جهة وامريكا والكيان الصهيوني منذ اكثر من اربعة عقود من الزمن بابعاده السياسية أو الجيوسياسية أو انها حرب بين طرفين متخاصمين كما يحلو للإعلام الغربي والاعرابي التسويق له ،
بل صراع وجودي وذات هوية حضارية قائمة على تحديات وابعاد حضارية عميقة تواجه الهوية الغربية التي تعاني انهيارا” وسقوطا” مريعا”، وترى في النهضة الاسلامية وعمقها الجيوسياسي والقطب الذي يدور حوله رحى وجود الاسلام في إيران المعاصرة أكبر وأخطر تهديد يمس وجودها وديمومتها ،
وما نشهده اليوم من تكالب قوى الشر الغربية واذنابها في المنطقة ودعمها لوجود الكيان الصهيوني المترنح إلا مرآة حقيقية لهذا الصراع ، وتعتقد ان اضعاف هذه النهضة الاسلامية الصاعدة واخماد شعلتها لايتأتى إلا بالقضاء على القدرات المعنوية والمادية لإيران وتقهرها لاسامح الله كما يحلم البعض فذلك إيذانا” بتراجع الأمة الإسلامية الى قرنين من الزمان،
في ظل تراجع المد الشعبي العربي وتخاذل حكوماتها السائرة بقطار التطبيع السريع ، وهيمنة الصهاينة على المنطقة سيجعل من حكام العرب مجرد كلاب حراسة للصهاينة، لذا فإن وقوف دول واحرار العالم مع إيران اليوم ليس بدوافع ومصالح سياسية واقتصادية وحسب ، بل تشعر ان هذا الصراع يمثل تهديدا” مباشرا” لهويتها الحضارية ووجودها وقيمها الإنسانية
