جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف الجنوب بين قصة الأمس وقضية اليوم..!

الجنوب بين قصة الأمس وقضية اليوم..!

حجم الخط

 


محمود المغربي ||


من يقول إن مطلب أبناء الجنوب مطلب حق، وبأن أبناء الجنوب لديهم قضية ومظلومية، نقول لهم: لم يعد الجنوب ضحيةً ولا صاحب مظلومية، بل تحول أبناء الجنوب إلى جلادين وظلمة.

ومن يمارس الفساد والظلم بحق أبناء الشمال والجنوب هم أبناء الجنوب، الذين فاقوا النظام السابق فسادًا وظلمًا ومناطقيةً، وهم من يمارس اليوم أعظم جريمة بحق الجنوب والوطن والوحدة؛ تنفيذًا لرغبة الإمارات والسعودية في تمزيق الوطن، وليس وفق رغبة أبناء الجنوب الذين يدركون أن الجنوب لم يعد ضحية، وأن من ظلم الجنوب والشمال هو النظام القديم الذي يلبس اليوم ثياب الشرعية. وهم أيضًا يدركون أن أكبر خاسر من الوحدة هم أبناء الشمال، وهم من تحمل ثمن الوحدة، وهم من تنازل عن كل شيء، فيما أبناء الجنوب لم يكن لديهم شيء ليخسروه قبل الوحدة؛ كانوا دولةً فاشلةً منهارةً بفعل انهيار الاتحاد السوفيتي، وعلى وشك الإفلاس (ديون وصراعات داخلية)، وبنية تحتية قديمة من أيام بريطانيا، معزولةً ومتخلفةً عن العالم بخمسين عامًا، وشعبًا يعيش ويطبق أسوأ ما في الاشتراكية.

ولم يكن هناك شركة أو محل تجاري أو مصنع أو زراعة أو صناعة. وفي طول وعرض عدن لن تجد بقالةً أو مطعمًا أو فندقًا، ولم يكن هناك سوى مقهى واحد ومرقصين وفندق “عدن”. أما أبين وشبوة وحضرموت فكانت أشبه بسوق شعبي في إحدى قرى الشمال.

فيما الشمال بلد رأسمالي، فيه عشرات المصانع ومئات المعامل، وفي كل حارة ستجد عشرات البقالات والمطاعم والفنادق، وهناك نهضة صناعية وزراعية، ونفط وغاز، والمواطن الشمالي يعيش في دول الخليج كمواطن ثانٍ، وعنده جواز سفر صالح للدخول إلى أي بلد في العالم دون فيزا، وعملة الشمال مضمونة من البنك المركزي الكويتي، وأصغر رعوي في الشمال يمتلك مدخرات وذهبًا وأرضًا تكفي لفتح شركة.

وبعد الوحدة، فقد أبناء الشمال كل ذلك، وتحمل الشمال مديونية الجنوب وفشل الجنوب ورواتب نصف مليون موظف حكومي جنوبي. ومع ذلك، لن تجد شماليًا يلعن الوحدة أو يحقد على أبناء الجنوب أو يحملهم مسؤولية ما صار إليه الشمال، فيما أبناء الجنوب يتباكون على الجنوب الذي لم يكن شيئًا يذكر.

تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال