ضياء أبو معارج الدراجي ||
نشر استيفن نبيل عن أحداث الجمهورية الإسلامية:
«ضغوط أمنية على عائلات القتلى لإجبارهم على الاعتراف أو دفع ما يُسمّى بثمن الرصاص».
ونقول:
هذا الطرح لا يعبّر عن واقع موضوعي، بل يعيد إنتاج ممارسات صدامية معروفة، يدركها العراقيون بدقة، لأنها شُكّلت في ذاكرتهم الجماعية حرفًا حرفًا.
فمفردات مثل «ثمن الرصاص»، ومنع الدفن، وتجريم إقامة العزاء، ومعاقبة عائلات الضحايا، تمثّل جرائم موثقة لنظام صدام حسين حصريًا، ولا تمت بصلة إلى سلوك الجمهورية الإسلامية.
استيفن نبيل لا يقدّم دليلًا واحدًا قابلًا للتحقق، بل يستعير لغة الخطاب البعثي ويقوم بإسقاطها تعسفًا على إيران، في إطار وظيفة إعلامية تهدف إلى غسل الذاكرة الجمعية، ولا سيما لدى أجيال التسعينات والألفينات التي لم تعش زمن المقابر الجماعية، ولم تختبر سياسات الإعدام الجماعي وتجريم الحزن.
ما يجري في إيران لا يمكن توصيفه على أنه قمع لمتظاهرين سلميين، بل هو مواجهة أمنية مع عصابات مسلحة ذات ارتباطات صهيونية، تورطت في قتل عناصر من القوات الأمنية، ثم جرى تسويقها إعلاميًا على أنها حركات احتجاج سلمي.
هدف استيفن واضح ولا يحتاج إلى تأويل:
تبييض نظام صدام حسين،
وتشويه صورة الجمهورية الإسلامية،
وقلب معادلة الجلاد والضحية، عبر تقديم صدام بوصفه مظلومًا، وتصوير السيد علي الخامنئي في موقع الجلاد.
ويحاول هذا الخطاب الإيحاء بمعادلة زائفة مفادها:
إذا جرى القبول بإجراءات الجمهورية الإسلامية، فلماذا جرى إعدام صدام على نفس الافعال؟
وهي مغالطة مقصودة، تهدف إلى الطعن في مشروعية محاسبة نظام ارتكب جرائم إبادة جماعية بحق شعبه.
هذا إعلام موجَّه بلا مهنية، وخطاب يقوم على قلب الوقائع لا تحليلها.
والعراقي الذي عاش زمن الموت والقمع والإعدامات الجماعية، لن تنطلي عليه مثل هذه السرديات المصطنعة.
إن استيفن نبيل لا يهاجم الجمهورية الإسلامية بقدر ما يسعى إلى غسل جرائم صدام حسين بدم بارد، وتلقين جيل لم يعش تلك الحقبة رواية مقلوبة تُقدَّم فيها الجريمة بوصفها مظلومية.
ومن يعيد إنتاج خطاب الطغاة، ويسوّقه كذبًا على غيرهم، لا يمكن توصيفه بالإعلامي، بل بوصفه أداة دعائية تخدم الأجندة الأمريكية والإسرائيلية.
