جليل هاشم البكاء ||
قيل إن الأهوار جُففت لملاحقة المجاهدين الذين احتموا بالماء والقصب. كانت الحجة أمنية، لكن النتيجة كانت اقتلاع شعب كامل من بيئته. الماء الذي كان درعاً تحول إلى تهمة، والبيئة التي كانت حياة أصبحت هدفاً عسكرياً.
وسط تلك السنوات، حاول بعض المجاهدين فتح منافذ مائية بدائية لإبقاء الحياة ممكنة، وكأنهم يقاتلون من أجل الماء بقدر ما يقاتلون من أجل البقاء. كانت تلك المحاولات رمزاً لفهم عميق أن الأهوار ليست مجرد مخبأ بل كائن حي إن مات مات معه الإنسان.
بعد سقوط النظام، اختفت الحجة الأمنية، لكن الحقيقة بدأت تُطارد بدلاً منها. أين المشاريع الكبرى؟ أين إعادة المجاري المائية؟ أين التخطيط الوطني؟ ظهرت مؤسسات، وازدادت العناوين، وكثرت المؤتمرات، لكن الماء لم يعد كما كان.
تحولت قضية الأهوار إلى ملف إداري، ثم إلى فرصة للمناصب والامتيازات. صار الحديث عنها موسماً إعلامياً لا مشروع إنقاذ. وبينما كانت التقارير تُكتب، كانت الأرض تجف بصمت، وكأن الحقيقة نفسها أصبحت مطاردة كما كان المجاهدون يُطاردون يوماً.
