جعفر العلوجي ||
لم يكن عمل جهاز الأمن الوطني يوما مهمة سهلة أو نزهة عابرة خصوصا في ظل ظروف داخلية واقليمية معقدة تتشابك فيها التحديات الأمنية مع الحسابات السياسية والمخاطر العابرة للحدود ومع ذلك أثبت الجهاز أنه على قدر المسؤولية وأنه يعمل بعقيدة وطنية راسخة تجعل أمن العراق أولوية لا تقبل المساومة .
العمليات النوعية التي نفذها الجهاز خلال السنوات الماضية لم تكن أعمالا اعتيادية بل كانت عمليات جريئة ومحكمة استندت الى جهد استخباري دقيق وتخطيط استراتيجي عال وتنفيذ احترافي يعكس مستوى التدريب والانضباط الذي يتمتع به ضباط ومنتسبو الجهاز .
هذه النجاحات لم تأت من فراغ وانما كانت ثمرة عمل منظومة متكاملة آمنت بأن أمن العراق يجب أن يكون في حدقات العيون
ويسجل للتاريخ أن من أبرز تلك المنجزات القاء القبض على المجرم سعدون صبري ، قاتل آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر (قدس سره) وشقيقته العالمة بنت الهدى ، في عملية تحمل بعدا أمنيا وقانونيا وتاريخيا لتؤكد أن العدالة قد تتأخر لكنها لا تسقط بالتقادم وأن دماء الشهداء تبقى دينا في أعناق الأوفياء .
ان ما تحقق من نجاحات يعود إلى قيادة متمرسة بالعمل الأمني والجهادي ممثلة بالسيد أبو علي البصري ، الذي وضع استراتيجية واضحة المعالم جمعت بين الحزم المهني والرؤية الاستباقية فانتقل الجهاز من مرحلة رد الفعل الى مرحلة الفعل المبادر ، ومن التعامل مع التهديد إلى تفكيكه قبل أن يتشكل .
لكن القيادة وحدها لا تصنع الإنجاز فالفضل بعد الله يعود إلى ضباط ومنتسبي جهاز الأمن الوطني أولئك الجنود المجهولين الذين يعملون بصمت بعيدا عن الأضواء ويضعون أرواحهم على أكفهم في سبيل حماية الوطن وصون استقراره ، هم رجال الميدان والعقل الاستخباري وهم السد المنيع بوجه الإرهاب والجريمة المنظمة وكل من يحاول العبث بأمن العراق .
ان الاشادة بجهاز الأمن الوطني ليست مجاملة ، هي استحقاق واعتراف بجهد وطني خالص أثمر أمنا واستقرارا يشعر به المواطن في حياته اليومية وستبقى هذه المؤسسة بقيادتها وضباطها ومنتسبيها عنوانا للثبات واليقظة وركيزة أساسية في حماية الدولة ومقدراتها .
حفظ الله العراق وحفظ رجاله المخلصين .
