جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف ‏حين تطغى الصورة على جوهر السياسة..!

‏حين تطغى الصورة على جوهر السياسة..!

حجم الخط

 


‏عماد الشيباني ||


‏لم تعد الدبلوماسية في عصرنا الراهن تمارس طقوسها خلف الأبواب المغلقة فحسب بل باتت تحت مجهر الرقابة الشعبية الرقمية حيث يمكن لثانية واحدة من لقطة عابرة أن تشعل جدلاً واسعاً حول مفاهيم الكرامة والسيادة هذا ما تجلى بوضوح في ردود الفعل المتباينة التي صاحبت المشهد المتداول للقاء سفيرة جمهورية العراق في المملكة العربية السعودية إذ فسر البعض البروتوكول المتبع بـ”بقاء الحضور جلوساً كإشارة سلبية تمس الاعتبار الدبلوماسي في انفعال وطني مفهوم الدوافع، لكنه بحاجة إلى مراجعة في المعايير.

‏إن هيبة الدول الرصينة لا تُقاس بانطباعات بصرية عابرة ولا تُختزل في مشهدية بروتوكولية مجتزأة من سياقها ففي العرف الدبلوماسي الدولي تخضع مراسم الاستقبال لهندسة دقيقة وتنسيق مسبق حيث يُرسم كل تفصيل من لحظة الوصول إلى آلية الجلوس والمصافحة وفق قواعد صارمة تتفق عليها المراسم في كلا البلدين وغالباً ما تكون تلك المشاهد التي تثير حفيظة غير المختصين مجرد إجراءات تنظيمية اعتيادية خالية من أي دلالات سياسية اقصائية.

‏ومع تقديرنا للحساسية الشعبية العالية تجاه كل ما يمس “صورة العراق وهو شعور يعكس حيوية الضمير الوطني والحرص على أن يكون تمثيل بلد بحجم العراق وتاريخه تمثيلاً لائقاً إلا أن هذا الحرص يجب أن يقترن بالنضج السياسي فالدولة القوية لا تستمد شرعيتها من لقطة فيديو بل من ثقلها الاستراتيجي وقوة مؤسساتها.

‏إن العلاقات العراقية السعودية اليوم تمر بمرحلة من الواقعية السياسية القائمة على المصالح المشتركة والملفات الأمنية والاقتصادية المعقدة وهي علاقة أعمق من أن تهزها تأويلات شكلية إن الانجرار خلف دبلوماسية الانفعال وتحويل المشاهد البروتوكولية إلى أزمات رأي عام قد يخلق تشويشاً مجانياً لا يخدم المصالح العليا للبلد.

‏ختاماً، إن الكرامة الوطنية ليست شعاراً يُرفع في لحظات الغضب بل هي مسار تراكمي من العمل الجاد. هيبة الدولة تتجلى في قدرتها على إدارة علاقاتها باتزان وفي وعي شعبها الذي يفرق بوضوح بين الشكل والجوهر وبين ما يستحق الغضب وما يستوجب التروي في زمن السرعة الرقمية يصبح التعقّل هو خط الدفاع الأول عن صورة الدولة وهيبتها الحقيقية.

‏( رجاءً يرجى الهدوء)

تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال