جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف العراق ومعضلة الحياد في الحرب على إيران..!

العراق ومعضلة الحياد في الحرب على إيران..!

حجم الخط

 


د. ماجد الشويلي ||


تواجه الدولة العراقية تحديات حقيقية على صعيد الأمن والاقتصاد، فضلاً عن تعقيدات الواقع السياسي والعسكري، وهي عوامل تجعل من فكرة الحياد الكامل في أي صراع إقليمي كبير أمراً بالغ الصعوبة.

وفي مثل هذه الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، فإن العراق حتما من أكثر الدول تأثراً بها، بحكم موقعه الجغرافي وتشابك علاقاته مع طهران.

فالعلاقة بين البلدين تتجاوز حدود السياسة، إذ يجمعهما تماس جغرافي واسع، وتداخل اجتماعي من خلال المصاهرة والتنقل بين الشعبين، إضافة إلى وجود المراقد المقدسة والحوزات العلمية التي تمثل جسوراً دينية وثقافية مستمرة. هذه المعطيات جعلت الأمن القومي للعراق وإيران متشابكاً بدرجة كبيرة يصعب معها الحديث عن فصل كامل بين مصيريهما.

ومن هنا يبرز التساؤل المهم ؛ كيف يمكن للعراق أن يلتزم الحياد في حرب تستهدف دولة ترتبط معه بكل هذه الوشائج ؟ خصوصاً أن أي تغيير جذري في إيران، كإسقاط نظامها أو إضعافها -لاسمح الله-، سينعكس مباشرة على توازنات المنطقة وعلى الواقع العراقي، سياسياً وأمنياً.

كما أن التجارب الإقليمية خلال العقود الماضية أظهرت أن انهيار أو إضعاف دولة محورية في المنطقة غالباً ما يفتح الباب أمام اضطرابات واسعة، وربما عودة جماعات متطرفة أو صراعات جديدة تمتد إلى الدول المجاورة.

لذلك فإن كثيراً من العراقيين ينظرون إلى ما يجري في إيران باعتباره مسألة تمس أمنهم ومستقبلهم بشكل مباشر.

ورغم أن بعض الأصوات تدعو إلى الحياد لتجنب ويلات الحرب، فإن التاريخ الدولي يبين أن الحياد ليس دائماً خياراً سهلاً.

فقد حاولت مجموعة من الدول خلال الحرب الباردة تبني هذا النهج عبر ما عُرف بـ حركة عدم الانحياز، لكنها لم تستطع في كثير من الأحيان الإفلات من ضغوط القوى الكبرى..

في المحصلة، تبدو معادلة العراق شديدة التعقيد؛ فقد يسعى إلى تجنب الانخراط المباشر في الحرب، لكنه لن يكون بمنأى عن تداعياتها.

فالجغرافيا والتاريخ والروابط الاجتماعية والدينية تجعل العراق جزءاً من توازنات المنطقة، شاء أم أبى .

تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال