جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف لو اجتمعت الإرادات: كيف كان يمكن لإيران والخليج حكم العالم..!

لو اجتمعت الإرادات: كيف كان يمكن لإيران والخليج حكم العالم..!

حجم الخط

 


د. أحمد الخاقاني ||


العالم اليوم يرتجف من مجرد احتمال توقف تدفق النفط والغاز من دول الخليج وإيران، لأن هذه المنطقة تمثل الشريان الأعظم للطاقة في الاقتصاد العالمي. ومع كل حديث عن إغلاق مضيق هرمز ترتفع موجات القلق في العواصم الكبرى، وتتحسس الأسواق المالية والصناعية مصيرها، لأن العالم الذي يتباهى بقوته ما يزال في حقيقته رهينة برميل نفط يخرج من هذه البقعة من الأرض.

غير أن المفارقة العجيبة أن هذه الثروة الهائلة التي كان يمكن أن تكون أساس قوة تاريخية موحدة، أُهدرت بسبب سياسات حكام الخليج الذين آثروا الارتهان للخارج على بناء قوة إقليمية مستقلة.

فمنذ عقود، كانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية تطرح فكرة التعاون الإقليمي والعمل المشترك بين دول المنطقة، وتدعو إلى منظومة أمنية واقتصادية تقوم على استقلال القرار وطرد الهيمنة الأجنبية، لكن حكام الخليج اختاروا الطريق المعاكس، ففتحوا أبواب بلدانهم للنفوذ الأمريكي، وجعلوا من ثرواتهم الهائلة أداة في خدمة سياسات الخارج بدل أن تكون ركيزة لقوة الأمة.

ولو أن شيئا من الحكمة السياسية حضر في عقول هؤلاء الحكام، ولو أنهم استجابوا لدعوات التعاون والتكامل مع إيران، لكان المشهد مختلفا تماما.

تخيلوا اتحادا يجمع أكبر احتياطات النفط والغاز في العالم، ويجمع معه رؤوس الأموال الضخمة والموقع الجغرافي الذي يتحكم بأهم الممرات البحرية في الأرض. عندها لن يكون هذا التحالف مجرد تكتل اقتصادي عابر، بل قوة كبرى قادرة على إعادة صياغة ميزان القوة العالمي، ولغدت قرارات الطاقة في العالم تمر عبر هذه المنطقة كما تمر الدماء في شرايين الجسد.

لكن بدلا من هذا الأفق الكبير، اختار حكام الخليج طريق التبعية السياسية والخوف المزمن من إرادة شعوبهم ومن استقلال قرارهم. وهكذا ضاعت فرصة تاريخية كان يمكن أن تجعل من هذه المنطقة مركز الثقل الحقيقي في الاقتصاد العالمي وقوة تحسب لها الأمم ألف حساب.

إنها مأساة سياسية بامتياز: ثروات قادرة على صناعة قوة عالمية، لكنها محكومة بعقليات لا ترى أبعد من ظل الحماية الأجنبية، بينما كان بالإمكان، لو توفرت الإرادة، أن يتحول التعاون بين إيران ودول الخليج إلى مشروع حضاري يعيد للأمة مكانتها ويضع حدا لهيمنة المستكبرين على مقدراتها.


تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال