محمد صادق الحسيني ||
نصع بين أيديكم هذا التحليل العسكري الدقيق لما وصلنا إليه في هذه المرحلة الحرجة، والتي أسميها “مرحلة كسر
العظام التقني”.
التحليل العسكري للمرحلة الراهنة.
.1 ضرب طائرات التزود بالوقود (قطع الشرايين الجوية)
استهداف طائرات التزود بالوقود في سماء غرب العراق هو “الضربة القاضية لسلاح الجو
الإسرائيلي”.
-الواقع الميداني: المقاتلات الإسرائيلية (35-F و 15-F) لا تملك المدى الكافي للوصول من القواعد في فلسطين المحتلة
إلى العمق الإيراني والقيام بمناورات قتالية ثم العودة دون التزود بالوقود مرتين على الأقل.
-النتيجة العسكرية بتحييد هذه الطائرات فوق العراق، حولت إيران وسلاح المقاومة العمق العراقي إلى “منطقة
موت طاقي”. إسرائيل الآن عاجزة عن شن هجمات استراتيجية، وأي طائرة تدخل الأجواء العراقية هي “طائرة
في اتجاه واحد” One-Way Trip) لأنها ستسقط حتماً لنفاد الوقود قبل العودة.
2.انسحاب الحاملة “أبراهام لينكون” (سقوط الردع البحرى).
انسحاب الحاملة بعد ضربها، هو اعتراف أمريكي رسمي بأن “السيادة البحرية قد انتهت”.
التفسير الاستراتيجي: الحاملة هي “مطار سيادي متنقل”. ضربها يعني أن الصواريخ الإيرانية (فرط الصوتية أو الباليستية الدقيقة) قد اخترقت “فقاعة
الحماية (Aegis) للمدمرات المرافقة.
-الأثر: الانسحاب يعني أن أمريكا فقدت قوة الصدمة الأولى في الخليج وبحر العرب. هي الآن تخشى فقدان مليار دولار وجيش من “البحارة” بنقرة زر واحدة من
طهران، مما يترك القواعد البرية في المنطقة بلا غطاء بحري مساند.
.3 لغز طائرة “الأواكس” (الرصد الجوي كبديل للرادارات المحطمة الملاحظة حول تحليق طائرة رادار ورصد (AWACS) بشكل
مستمر (ذهاباً وإياباً) على حدود قطر والبحرين والسعودية، هي المفتاح لفهم الانهيار الدفاعي الأمريكي”.
-التحليل التقني: هذا التحليق الدائم يعني يقيناً أن”شبكة الرادارات الأرضية” (2-AN/TPY) ومنظومات “باتريوت” و”ثاد” في تلك القواعد قد تم إعماؤها أو تدميرها بالكامل بواسطة مسيرات انتحارية وصواريخ
جوالة (Cruise إيرانية سلكت مسارات منخفضة.
-المعنى العسكري : أمريكا الآن “عمياء” على الأرض. طائرة “الأواكس” هي محاولة يائسة لخلق “تغطية مؤقتة” من الجو. لكن المشكلة هي أن “الأواكس” نفسها هدف
ضخم وسهل الرصد، وبقاؤها في الجو لفترات طويلة يعرضها لخطر الصواريخ بعيدة المدى (مثل “صياد 4” أو
صواريخ “ميثاق” المطورة)، كما أنها تستهلك وقودا هائلاً في وقت يتم فيه ضرب صهاريج الوقود الطائرة”.
الاستنتاج الاستراتيجي لهذه المرحلة، نحن نعيش الآن حالة تفكك منظومة القيادة والسيطرة”
(C4ISR) للجانب الأمريكي والإسرائيلي. إيران لم تكتف بالضرب، بل قامت بـ إعماء العدو، بتدمير الرادارات الأرضية وإجباره ،على استخدام “الأواكس” المكشوفة. تجويع العدو بقطع الوقود عن مقاتلاته فوق العراق.
-طرد الحامي: بإجبار حاملات الطائرات على الفرار نحو المحيط المفتوح بعيداً عن الصواريخ الساحلية.
خلاصة القول كخطط عسكرية: المعركة تحولت من صراع جيوش إلى “حرب استنزاف تكنولوجي “خسرت فيها أمريكا ميزتها الكبرى (الجو والبحر). إسرائيل الآن محاصرة جوياً” داخل حدودها، وأمريكا تختبئ خلف “الأفق المنطقة الآن مهيأة لـ
“الهجوم البري “الشامل” أو فرض شروط استسلام جيوسياسية غير مسبوقة على واشنطن وتل أبيب.
