عبد الجليل الزبيدي ||
فيما مضى ، سألت سكرتير المجلس الاعلى للامن القومي في ايران محمد آقا محمدي : ماذا لو اقدمت دولة الإمارات على غزو الجزر الثلاثة في الخليج ؟
اجاب السيد محمدي : لا .. قل ماذا لو قامت القوات الاميركية بغزو الجزر الايرانية ..
المخططون العسكريون الايرانيون وضعوا التصور الكامل لمواجهة هذا السيناريو ، والصورة واضحة تماما لدى القوات المتمركزة في الجزء الجنوبي الغربي من ايران .
الى هنا انتهى كلام السيد محمدي الذي بدا واثقا من ان ايران في القتال القريب هي اقوى من القتال الجوي العابر للقارات وهو ما يحدث اليوم بين الجمهورية الاسلامية وكل من الولايات المتحدة واسرائيل .
توفرت لي الفرصة تغطية اكثر من مناورة عسكرية اجرتها ايران على سواحل الخليج ، احد القادة العسكريين تحدث ( خلف الكاميرا ) وقال : دعك من هذه السفن الضخمة التي ننفق عليها الكثير من المال . كل هذه القطع البحرية هي مجرد حائط صد اولي قبل ان تحدث المعركة الحقيقية عند الساحل .. رهاننا هو على اسلحة واساليب قتال مختلفة ،فمثلما لدينا الطائرات المسيرة المفخخة لدينا ايضا قنابل مسيرة ،فوق وتحت المياه .
معركة الساحل والقتال المباشر هو الذروة في اية معركة يخطط لها الايرانيون وذلك بحكم خبرتهم الكبيرة في القتال البري وايضا لما لديهم من اسلحة متطورة تكتيكية وميدانية ، يتطلعون الى زجها في المواجهة الحالية.
وفي هذا الاتجاه بدأ الرئيس ترامب وفي احدث خياراته المحتمله لمواجهة الازمة الاقتصادية العالمية ، التحضير لعملية تهدف الى ابعاد السيطرة والتحكم الايراني بمضيق هرمز .
ومع ارسال اعداد كبيرة من السفن والزوارق المتوسطة والصغيرة وعلى متنها نحو 2500 من جنود المارينز الى المنطقة ، يبدو خيار الغزو الساحلي اكثر ترجيحا بعد اخفاق حملة ( الارمادا ) المؤلفة من نحو ثلاثة اساطيل في الحاق الهزيمة بأيران مع دخول الحرب اسبوعها الثالث من دون ان يتحقق اسقاط النظام او اعلان طهران الاستسلام على الطريقة الفنزويلية .
حتى الآن ، يتحدث القادة العسكريون في كلا الجبهتين عن قرب نفاذ بنك الاهداف فيما لجأت طهران الى تبني استراتيجية الاستنزاف ، وذلك لزيادة تكلفة الحرب ولتكريس الضغوط السياسية التي يتعرض لها الرئيس الاميركي .
إذ يعتقد خبراء الحروب ان لجوء الولايات المتحدة الى القتال القريب هو نتيجة حتمية في هذا الصراع الذي اخذ منحى عقائديا ، في حين تعتبره الجمهورية الاسلامية بانه صراع وجود وانه معادلة لا تقبل القسمة .
وفيما يتبلور شعور الاحباط والإرباك في كل من تل ابيب وواشنطن ، تبدو طهران الاكثر هدوءا مع استعداد بشوق للانتقال الى مرحلة القتال المباشر وذلك كخيار لحسم هذه الحرب الصفرية التي لم يسجل كلا الطرفين نقاط فوز نوعية خلالها .
يؤكد مراقبون ايرانيون بان من حسن حظ بلادهم هو وجود ترامب على رأس القيادة العليا في اتخاذ القرارات العسكرية في الولايات المتحدة ، ويرون ان الرئيس الاميركي على وشك الانزلاق نحو ( مستنقع ) الجزر والساحل كمعركة فاصلة وستكون بمثابة (الريمونتادا ) التي ستعوض فيها ايران فارق القوة والفاصلة التنكلوجية مع اعدائها .
