د. أمل الأسدي ||
مازلتُ أفتّشُ في الصفحاتِ، وفي وجوهِ العراقيينَ، وفي أصواتِ الأمهاتِ، أبحثُ عن حزنٍ عراقيٍّ يبكيكَ، فالحزنُ في العراقِ يختلفُ عن غيرهِ!
حزنٌ ذراعُه قويةٌ وطويلةٌ، تمتدُّ إلى اللُّبِّ فتنتزعُ الآهاتِ وتُخرجُها ملتهبةً!
أبحثُ عن حزنٍ يلوكُ ساعاتي، ويمضغُ ليلي الطويلَ!
أبحثُ عن صرخةِ الإمامِ عليٍّ (عليه السلام) حينَ يحاصره الخذلانُ وترعاهُ كفُّ السماءِ!
أبحثُ عن أبجديةٍ تترجمُ حيرةَ النّخيلِ ولوعةَ الزعفرانِ!
قلتُ: ليس لها إلا الجنوبُ!
فأرضُ سومرَ مزروعةٌ بالآهِ!
وليتُ وجهي شطرَ ذي قار…
تلكَ المدينةِ التي يريدُ أعداؤكَ.. أعداءُ الإسلام أن يجعلوها منطلقا لدولتِهم الخرافيةِ!
فوجدتُ الناسَ تركضُ وكأنّه يومُ القيامةِ؛ يركضونَ وأرواحُهم تركضُ قبلهم!
قلتُ لأسمعَ: ماذا يقولونَ؟ كيفَ يبكونكَ؟
فسمعتُهم ينادونَ الإمامَ الحسين( عليه السلام)
وبصوتٍ واحدٍ: ” ياحسين ابنك ماضم روحه ”
نعم.. عرفتُ أن البكاءَ الجنوبيَّ يختلفُ عن غيرهِ!
ها هم يختزلونَ الزمنَ، ويختزلونَ المسافاتِ، ويجمعونَ أوجاعَ أحرارِ الأرضِ كلّها!
ها هم يشهدونَ لكَ، ويشهدُ التاريخُ، وتشهدُ السماءُ على شجاعتكَ!
أيّها القائدُ الشجاعُ، يا درعَنا، يا وسادةَ الأمانِ، يا أحلامَنا الجميلةِ…
وجهكَ حلمُ الظهورِ، والقوة، والثبات!
ضيتَ أنتَ… وبقيَ الحلمُ…
بقي الطّريق…
.jpg)