آزاد محسن
اعتاد كثير من الساسة في المنطقة ممارسة النفاق السياسي عبر سنوات طويلة تحت عناوين مختلفة. خطابٌ يرفع شعارات السيادة والكرامة أمام الشعوب، وسلوكٌ آخر تتحكم به الحسابات والمصالح خلف الأبواب المغلقة. هذا التناقض أصبح جزءاً من المشهد السياسي الإقليمي، حيث تتبدل المواقف وفق موازين القوة والضغوط الدولية.
المعركة الدائرة اليوم بين الولايات المتحدة ولقيطتها إسرائيل من جهة، وإيران ومحور المقاومة من جهة أخرى، وضعت هذا النفاق أمام اختبارٍ حقيقي. فالأحداث الكبرى تكشف دائماً حقيقة المواقف، وتُسقط الأقنعة التي احتمى خلفها كثير من الساسة طوال السنوات الماضية.
في خضم هذه المواجهة برزت ضغوط الإدارة الأمريكية بصورةٍ علنية، خصوصاً مع أسلوب دونالد ترامب الذي اعتاد مخاطبة الحلفاء والخصوم بلغة مباشرة خالية من التجميل الدبلوماسي. هذا الأسلوب كشف كثيراً من الوقائع التي كانت تُدار في الغرف المغلقة، وأظهر حجم التدخل الأمريكي في توجيه مواقف بعض القوى والدول في المنطقة.
ضمن هذا السياق طُرح اسم إقليم كردستان بوضوح في النقاشات السياسية، حيث تحدثت تقارير سياسية عن طلب ترامب من قيادة الإقليم اتخاذ مواقف تخدم الاستراتيجية الأمريكية في المواجهة الدائرة، بما يعزز الضغط على إيران ومحورها في المنطقة. هذا الطلب وضع الإقليم أمام معادلة حساسة بين حساباته الإقليمية وبين طبيعة الصراع المحتدم في الشرق الأوسط.
هذه التطورات تكشف أن كثيراً من الخطابات السياسية التي امتلأت بالشعارات فقدت قدرتها على إخفاء التناقضات. فحين تصل المنطقة إلى لحظة صراع مفتوح، تظهر المواقف الحقيقية، ويتضح موقع كل طرف في معادلة القوة.
هكذا تحولت المواجهة الحالية إلى لحظة تاريخية تكشف خرائط الولاء والاصطفاف، وتظهر الفارق بين خطابٍ سياسي يرفع الشعارات، وسلوكٍ سياسي تحدده الوقائع والضغوط. ومع تصاعد الأحداث تتساقط الأقنعة تباعاً، ويصبح النفاق السياسي مكشوفاً أمام الشعوب أكثر من أي وقت مضى.
