جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف مضيق هرمز.. إلى أين بعد عودة الإغلاق؟!

مضيق هرمز.. إلى أين بعد عودة الإغلاق؟!

حجم الخط

 


قاسم الغراوي ||

ليس مضيق مضيق هرمز مجرد ممر مائي ضيق بل هو شريان طاقة عالمي تختصر فيه الجغرافيا معادلات القوة، وتُختبر عنده حدود الصبر الدولي.

ومع كل حديث عن “عودة الإغلاق” يعود السؤال الأهم: هل نحن أمام خطوة تكتيكية في سياق الضغط أم بداية لتحول استراتيجي أوسع في شكل الصراع؟

في الواقع لا يمكن قراءة أي تحرك في المضيق بمعزل عن طبيعة الصراع الدائر في المنطقة حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع الاقتصادية وتُستخدم أدوات غير مباشرة لإيصال رسائل عالية السقف دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.

الإغلاق لا يعني بالضرورة إغلاقاً تقليدياً كاملاً بل قد يأخذ شكل “تعطيل مرن”: تهديد الملاحة، رفع كلفة التأمين، أو استهداف انتقائي يربك الأسواق دون أن يقطع الإمدادات بالكامل.

اقتصادياً، يمثل المضيق عقدة حساسة في سوق الطاقة العالمي؛ إذ يمر عبره نحو ثلث تجارة النفط المنقولة بحراً.

أي اضطراب فيه ينعكس فوراً على الأسعار، ليس فقط بسبب نقص فعلي بل نتيجة “الخوف من النقص”.

هنا تلعب الأسواق دوراً مضاعفاً في تضخيم الأثر حيث تتحول الإشاعة إلى عامل اقتصادي بحد ذاته.

سياسياً، يُستخدم المضيق كورقة ضغط في التفاوض غير المباشر ،فحين تضيق خيارات الأطراف يصبح تهديد الممرات الحيوية وسيلة لإعادة فرض شروط جديدة على الطاولة.

لكن المفارقة أن هذه الورقة رغم قوتها لكنها تحمل في طياتها مخاطرة عالية: فالإفراط في استخدامها قد يدفع قوى دولية إلى تدخل أوسع لحماية الملاحة ،وهو ما قد يفتح الباب أمام تصعيد لا يمكن التحكم بمساراته.

عسكرياً لا يبدو أن أي طرف يسعى فعلياً إلى إغلاق شامل وطويل الأمد، فمثل هذه الخطوة تُعد بمثابة إعلان مواجهة مفتوحة مع المجتمع الدولي ، وهو سيناريو مكلف للجميع ، لذلك ما يجري غالباً هو إدارة “حافة الهاوية”: تصعيد محسوب، ورسائل نارية، دون كسر الخطوط الحمراء الكبرى.

أما إقليمياً ، فإن دول الخليج تقف أمام معادلة دقيقة وهي حماية تدفق الطاقة من جهة وتجنب التحول إلى ساحة صراع مباشر من جهة أخرى.

وفي ظل هذا التوازن الهش تتزايد أهمية البدائل الاستراتيجية كخطوط الأنابيب البرية وتوسيع الموانئ خارج نطاق المضيق.

السيناريوهات المحتملة:

1. التصعيد المضبوط: استمرار التهديدات والاحتكاكات المحدودة دون إغلاق فعلي مع بقاء المضيق مفتوحاً تارك ومفلقاً تارة اخرى وتحت ضغط دائم.

2. تعطيل جزئي مؤقت: عمليات محدودة تؤدي إلى اضطراب مؤقت في الملاحة وارتفاع حاد في الأسعار ثم عودة سريعة للتهدئة.

3. تدويل الأزمة: تدخل دولي أوسع لحماية الممرات البحرية ما قد يعيد رسم قواعد الاشتباك في المنطقة.

4. انفراج تفاوضي: استخدام ورقة المضيق لدفع الأطراف نحو تسوية جزئية أو تفاهمات مرحلية.

مضيق هرمز لن يُغلق بسهولة لكنه أيضاً لن يبقى خارج لعبة الضغط وما يجري ليس صراعاً على الممر بحد ذاته بل على ما يمثله: النفوذ، والردع، وإعادة تشكيل التوازنات.

وبين التهديد والتنفيذ تبقى المنطقة معلّقة على خيط رفيع .. حيث تكفي شرارة صغيرة لتحويل “التلويح بالإغلاق” إلى واقع تتغير معه قواعد اللعبة بالكامل.


تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال