جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف العراق على أعتاب مرحلة التكليف: هل ينهي رئيس الوزراء فصول الأنسداد السياسي؟!

العراق على أعتاب مرحلة التكليف: هل ينهي رئيس الوزراء فصول الأنسداد السياسي؟!

حجم الخط

 

يونس الكعبي ||

يُعد أنتخاب رئيس الجمهورية في العراق ، وفقاََ للعرف السياسي والدستوري ، صافرة البداية للمرحلة الأكثر تعقيداََ في المشهد السياسي ؛ وهي مرحلة تكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداََ لتشكيل الحكومة الجديدة. ومع تجاوز عقبة الرئاسة ، تتجه الأنظار الآن نحو كتل الأطار التنسيقي ومدى قدرتها على حسم ملف رئاسة الوزراء في ظل تراكمات الأنسداد السياسي والضغوط المتزايدة.

تواجه قوى الأطار التنسيقي تحدياََ جوهرياََ يتمثل في التحول من كتلة معارضة أو مانعة إلى كتلة حاكمة مسؤولة عن طرح أسم يحظى بقبول وطني ودولي.

بسبب التجاذبات الداخلية داخل الأطار ، تتعدد الرؤى بين رغبة بعض الأقطاب في طرح وجوه سياسية تقليدية ، وبين تيار يرى ضرورة تقديم شخصية تسوية قادرة على تهدئة الشارع وأمتصاص غضب القوى السياسية الأخرى التي أختارت الأنسحاب أو المعارضة.

وفي مجال الضغوط الخارجية ، فالعراق لا يتحرك بمعزل عن محيطه الأقليمي والدولي . فالمجتمع الدولي يراقب مدى قدرة الحكومة القادمة على الحفاظ على توازن العلاقات ، وضمان أستمرار تدفق الطاقة ، والألتزام بالأتفاقيات الدولية.

رغم أن أنتخاب رئيس الجمهورية يكسر الجمود الدستوري ، إلا أن التعافي الحقيقي يتوقف على ما بعد التشكيل. الأنسداد لم يكن قانونياََ فحسب ، بل كان أنعكاساََ لأزمة ثقة عميقة بين المكونات السياسية.

العراق يمتلك الآن فرصة للخروج من عنق الزجاجة أذا ما أعتمدت الحكومة القادمة برنامجاََ واقعياََ يركز على الخدمات الملحة مثل معالجة ملفات الكهرباء والمياه والبنى التحتية ، والعمل على ملف الأصلاح الأقتصادي من خلال أستثمار الفوائض المالية وتفعيل المشاريع الأستراتيجية الكبرى.

أن نجاح الحكومة القادمة في أجتياز هذه المرحلة التاريخية ليس مستحيلاََ ، لكنه مشروط بقدرتها على تقديم نموذج مختلف من الأدارة. تبرز أمامها ثلاثة تحديات كبرى :

– الشرعية الشعبية : القدرة على أقناع الشارع العراقي ، وخاصة الشباب ، بأن هذه الحكومة تمثل تطلعاتهم وليست مجرد أستمرار للمحاصصة السابقة.

– مكافحة الفساد : تحويل الشعارات إلى أجراءات ملموسة تضرب رؤوس الفساد الكبيرة لتعزيز ثقة المواطن بالدولة.

– السيادة والتوازن : الحفاظ على سيادة العراق في ظل صراع المحاور ، وتحويله من ساحة للصراع إلى نقطة للألتقاء الأقتصادي والتجاري.

العراق اليوم في لحظة فارقة ؛ فأما الأنطلاق نحو أستقرار مؤسساتي يعيد بناء ما دمرته سنوات الأزمات ، أو البقاء في دوامة أدارة الأزمة بدلاََ من حلها. النجاح مرهون بتقديم التنازلات المتبادلة وتغليب المصلحة الوطنية على المكاسب الحزبية الضيقة.

فالشعب العراقي ، الذي راقب الأنسداد الطويل ، لن ينتظر طويلاََ لرؤية نتائج ملموسة على أرض الواقع


التصنيفات:
تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال