سامي التميمي ||
حب الوطن تربية وثقافة ، تربينا عليها مذ كنا صغاراً ، كان أول درس في أول كتاب جميل وملون وفيه صور لأولاد وبنات صغار ، كانوا جالسين في صف يشبه صفنا وأمامهم كتاب القراءة ، وهم ينظرون الى المعلم وهو يكتب على ( السبورة ) حب الوطن .
تعلمنا أن الوطن ، هو البيت ، هو الأب والأم والأخوة والأخوات والجيران وكل أبناء القرية والزقاق والمدينة ، وكل الذكريات والأحلام وكل التفاصيل الصغيرة وأن كانت تافهة ، المفرحة والمؤلمة ، وبمرور الزمن شيئا ً فشيئا تعلمنا أن الدفاع عن الوطن ، مسؤولية شرعية ووطنية وأخلاقية ، ولايمكن الهروب منها ، أو التقاعس أو أختلاق الأعذار .
كلنا يعرف ويقر ، بقوة وتفوق أمريكا وأسرائيل ، شئنا أم أبينا ، وماتمتلكه أسرائيل من تفوق في جميع المجالات ومنها العسكرية والتي جاءت بسبب ، دعم ومساندة أمريكا وكل دول الغرب ، وهذا بتخطيط ممنهج لزرع ذلك الكيان الغاصب وسط الوطن العربي ، للإستحواذ على ثرواته وتشتيت قواه وزعزعة أمنه وجعله أرضاً رخوة مليئة بالصراعات والفتن والحروب والأقتتال ، وللأسف أستطاعوا توظيف وأستعمال الكثير من الحكام والساسة وبعض الناس كعملاء وجواسيس وجنود يعملون لأضعاف الموقف العربي والأسلامي وبطرق شتى .
لنرجع الى الوراء قليلاً ونتذكر ماقرأناه عن غزوة الخندق ، أو معركة الأحزاب ، كيف كان ( عمرو بن ود العامري ) يهتف ويتباهى ويستهزء بجيش المسلمين ويقول : هل من مبارز ، كان الجميع خائف ومتردد ، لانهم يعرفون قدرة وفروسية وشجاعة المبارز .
فنهض علي بن أبي طالب ع ، وقال لرسول الله محمد ص ، أنا له يارسول الله ، فقال الرسول لعلي ، أرجع ياعلي ، فهاذا عمرو بن ود العامري .
وكرر طلب المبارزة عمرو بن ود العامري مرات عديدة ولم يظهر له أي فارس ، غير علي بن أبي طالب ع .
فعندها أذن الرسول محمد ص ، لعلي المبارزة ، وعندما رأى عمرو بن ود العامري ، علي بن أبي طالب ع ، قال له : من أنت
قال له علي ع : أنا علي بن أبي طالب
فقال عمرو بن ود العامري له : أن أباك نديم لي وأكره أن أريق دمك .
فقال علي ع له : لكني أنا أحب أن أريق دمك نصرة للحق وأهله .
فغضب عمرو بن ود العامري وأستل سيفه وضرب جواده وقطع ارجله وجعله يترافس ويصرخ ، لكي يخيف ويهزم علي ع نفسياً .
فلم يهتز ويخاف علي ع ، وقامت المنازلة وأشتد صليل السيوف وتصاعد غبار المعارك ، حتى صاح علي الله أكبر وفرح المسلمون وجاء علي الى الرسول محمد ص ، مبشراً أياه بالنصر الكبير ، نزل الرسول محمد ص ، على ركبيته على الأرض ساجداً شاكراً لله .
من هنا يتضح لنا بأن العدو المستهتر الغازي المحتل ، مهما بلغت قواه وعدته وفروسيته ، فضرورة منازلته وكسر هيبته ومشاغلته وأنزال الخسائر في صفوفه وقتله أن أمكن ، ليعرف أن الأرض والعرض والوجود والحق لا يمكن التخلي عنهم مهما كلفت التضحيات والخسائر .
فالمقاومة والدفاع عن الأرض شرف ورفعة وواجب شرعي ووطني وأخلاقي وقانوني ، تشرفت به قوى المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق واليمن ( الحوثيون ) وأيران ، ويكفيهم شرف المنازلة والقتال بشراسة وبطولة وكرامة .
نعم هناك خسائر وتضحيات ، وهذا طبيعي في أي معركة وبين أي جيوش في العالم ، فكيف بحيوش وأساطيل أمريكا وأسرائيل ، جيوش قوية ومدربة ومسلحة بأقوى الأسلحة من حيث العدة والعدد والقدرة والتكنلوجيا و المهارة والقوة .
