زمزم العمران ||
قال تعالى في كتابه الكريم : (وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَن يُقْتَلُ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَٰتٌۢ بَلْ أَحْيَآءٌ وَلَٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ )
في أزقة بغداد المثقلة بالجراح ،حيث تختلط ضحكات الاطفال بأنين الوطن ،ولد عمر محمد جاسم الدليمي في الحادي والعشرين من آب عام 1990 ليكون بطلا مدافعا شرسا عن أرض العراق ومقدساته.
نشأ عمر بقلب لا يعرف الا طريق الكرامة وكبر قبل أوانه فترك مقاعد الدراسة ،ليتحمل عبأ الحياة على كتفيه وهو لم يزل فتى ،عاش كادحاً شريفاً لايمد يده الا للعمل ولا ينحني الا لله ،لم يملك من الدنيا سوى إخوة يحبهم وكرامة يحرسها ووطناً يسكنه في دمه قبل أرضه ،وعندما دوى نداء الواجب في عام 2014 لم يتردد في تلبية النداء ،فحمل سلاحه وأنضم إلى صفوف المجاهدين في لواء 42 المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق ،ليقف في وجه أعتى موجة ظلام حاولت أن تبتلع العراق .
ولد عمر من جديد. لا كأنسان عادي بل كمشروع شهادة ،عرف بين رفاقه بـ (ابو مؤمل ) ،وكان بحق مؤملهم في الشدائد وثباتهم في المحن لم يعرف التراجع ولم يُرَ الا في مقدمة الصفوف ،حيث الرصاص اصدق من الكلمات وحيث تختبر الرجال بأفعالهم ، كان يمشي إلى الخطر وكأنه يعرف طريقه اليه وكأن الشهادة كانت موعدا مكتوباً بإسمه ، وقبل استشهاده بيوم قال له أحد رفاقه “نراك فنرى فيك وجه شهيد” ،ولم تكن تلك مجرد كلمات بل كانت شهادة الأرض له قبل أن تشهد السماء .
في الرابع والعشرين من آب عام 2014 ، وفي لحظة فاصلة بين الأرض والسماء تعرض مقر المجاهدين في منطقة ابراهيم بن علي لهجوم غادر من قبل عصابات داعش الإرهابية ، هناك وقف عمر كالطود لم يتزحزح ولم ينكسر حتى اخترقت رصاصة غادرة صدره فأسكنت قلبه واطلقت روحه نحو الخلود .
لم يمت عمر بل ارتقى ولم يهزم بل انتصر ،ترك الدنيا بجسد مسجّى لكنه ترك فيما روحاً لا تموت وحكاية ل اتُروى الا بفخر ، فالسلام عليك يا ابا مؤمل يوم ولدت ثابتاً ويوم قاتلت شامخاً ، ويوم ارتقيت شهيداً ،ويوم تبعث حياً ،في ذاكرة وطن لا ينسى رجاله .
