جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف تحولات الحرب تعيد تشكيل ميزان القوى

تحولات الحرب تعيد تشكيل ميزان القوى

حجم الخط

 


 احمد عدنان


شهدت المواجهة الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تطورات لافتة أعادت رسم ملامح التوازنات الإقليمية والدولية. فمع اقتراب جولة مفاوضات مرتقبة خلال الأسبوعين المقبلين، تبدو طهران وقد خرجت من هذه الأزمة بموقع أقوى، كقوة صاعدة يصعب تجاوزها في معادلات المنطقة.

المفارقة الأبرز تمثلت في حالة الرفض الواسعة التي واجهتها السياسات الأمريكية، إذ لم تقتصر على الداخل الإيراني فحسب، بل امتدت إلى حلفاء تقليديين في أوروبا وحلف الناتو، إضافة إلى روسيا والصين. حتى بعض الأطراف المعارضة للنظام الإيراني، بما في ذلك مجموعات كردية، أبدت موقفاً رافضاً للتصعيد، ما عزز من تماسك الجبهة الداخلية الإيرانية.

في المقابل، تناولت وسائل إعلام أمريكية ما جرى بوصفه تراجعاً استراتيجياً أضر بصورة الولايات المتحدة، خاصة في ظل عجزها عن فرض شروطها، مقابل نجاح إيران في تثبيت معادلة تفاوضية جديدة.

ورغم الضغوط العسكرية والاقتصادية، تمكنت طهران من فرض رؤيتها، مستفيدة من صمودها خلال المواجهة، وتحويل التحديات إلى عناصر قوة. فبدلاً من إضعاف النظام، ساهمت الأزمة في تعزيز تماسكه داخلياً، حيث خرج الشارع الإيراني في مشهد داعم بدلاً من معارض.

كما أن التطورات الميدانية، بما في ذلك ملف مضيق هرمز، أظهرت قدرة إيران على فرض حضورها في أحد أهم الممرات الحيوية عالمياً، ما منحها ورقة ضغط إضافية في أي مسار تفاوضي قادم.

في المحصلة، تحولت أهداف إسقاط النظام إلى نتيجة معاكسة، حيث عززت المواجهة من استمراريته وثقته بنفسه، ودفعت الأطراف نحو طاولة المفاوضات بشروط مختلفة. وبينما توقفت العمليات العسكرية، يبدو أن المرحلة المقبلة ستُحسم سياسياً، في ظل معادلة جديدة فرضتها الوقائع على الأرض.

التصنيفات:
تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال