جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف المفاوضات لم تنتهِ… بل انتقلت إلى مستوى أخطر من الضغط والغموض..!

المفاوضات لم تنتهِ… بل انتقلت إلى مستوى أخطر من الضغط والغموض..!

حجم الخط

 


الخبير المهندس علي جبار ||

ما يجري في ملف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران لا يمكن تفسيره على أنه “انتهاء” للمفاوضات، بل هو في حقيقته مرحلة إعادة تموضع تفاوضي (Negotiation Repositioning) ضمن مسار مستمر.

التسرع الإعلامي في إعلان الفشل يعكس قراءة سطحية، بينما الواقع يشير إلى إدارة ضغط محسوب داخل عملية تفاوض معقدة.

الأهم هنا:

أن ما يُعلن ليس بالضرورة ما يُناقش.

كلا الطرفين يصرّح بما يخدم موقعه التفاوضي، في حين أن ما يُطرح على الطاولة غير المعلنة يختلف بشكل كبير، وتتحكم به مستويات عالية من الضغوط السياسية والاقتصادية والأمنية.

زاوية إضافية مهمة:

تفاوض إيران اليوم لا يقتصر على ملفات تقليدية، بل يعتمد على أوراق ضغط ذات تأثير عالمي، خصوصًا في ملف الطاقة.

وهذا توجه ذكي تكتيكيًا، لكنه في الوقت ذاته يخلق معادلة معقدة:

* المتضرر المباشر من هذه الضغوط ليس بالضرورة الطرف المقابل في التفاوض

* بل قد يمتد التأثير إلى أطراف دولية أخرى وأسواق عالمية

* وهذه حقيقة يدركها الطرفان، وتدخل ضمن حسابات إدارة الضغط وليس فقط التفاوض

كيف نقرأه بعقل إدارة الأزمات:

وفق مقاربات مؤسسات مثل Brookings Institution وCouncil on Foreign Relations، فإن ما يحدث يندرج ضمن مزيج من أدوات التفاوض المتقدمة:

* Brinkmanship (حافة الهاوية):

دفع التوتر إلى أقصى حد دون الوصول إلى صدام، لانتزاع شروط أفضل.

* نظرية الرجل غير المتوقع Madman Theory :

خلق حالة عدم يقين متعمدة لإرباك الخصم ودفعه لتقديم تنازلات.

* Coercive Diplomacy الدبلوماسية القسرية:

الجمع بين التهديد والتفاوض في وقت واحد، وهو نمط شائع في التعامل مع إيران.

* Strategic Ambiguity الغموض الاستراتيجي:

إبقاء النوايا غير واضحة لتعطيل قدرة الطرف الآخر على بناء رد دقيق.

القراءة الأعمق:

ما يحدث ليس فشلًا، بل:

1. اختبار حدود الطرف الآخر (Testing Thresholds):

كل طرف يحاول تحديد نقطة التحمل القصوى للخصم.

2. إدارة الجمهور الداخلي (Domestic Signaling):

التصعيد الإعلامي موجّه للداخل بقدر ما هو رسالة للخارج.

3. إعادة توزيع أوراق القوة (Leverage Reset):

التصعيد أو التوقف المؤقت هو إعادة ضبط لموازين القوة، وليس انسحابًا.

الخلاصة الاستراتيجية:

ما نشهده هو تفاوض تحت الضغط، لا انهيار تفاوض.

لكن، كما تحذر مراكز الدراسات في واشنطن، هذا الأسلوب يمثل سلاحًا ذا حدين:

* قد يحقق مكاسب تكتيكية سريعة

* لكنه يرفع احتمالات سوء التقدير (Miscalculation)

* خاصة في بيئة إقليمية شديدة الهشاشة كـالشرق الأوسط

القراءة الذكية:

القضية ليست: هل انتهت المفاوضات؟

بل:

من ينجح في إدارة حافة الهاوية… دون أن يسقط منها، أو يُسقط الآخرين معه؟


تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال