د. حميد الطرفي ||
🔴 رحم الله صديقنا داخل عبودي الذي وافته المنية وهو في الأربعين من عمره لسبب تافه، فقد كان المرحوم يعمل نجاراً لقوالب البناء وبينما كان في عمله ضغط بقدمه على لوحة خشب فيها مسمار وما أكثر ما يحدث ذلك لكن هذه المرة كان الأمر مختلفاً فقد تضاعفت الإصابة وأصيب بجرثومة الكزاز الفتاك فلم يمهله هذا المرض اللعين حتى وافاه الأجل، ومن حينها صرت قلقاً من أي جرح بأي معدن او زجاج وأول النصيحة هو ان نهتم بالأطفال في أخذ جرعة لقاح الكزاز ؛ ولأننا ليس لدينا ذاكرة أو ارشيف باللقاحات التي أخذناها فالأحوط هو إن نحقن هذا اللقاح لحظة التعرض لهكذا جروح.
🔴 كلفت أحد معارفي من الشباب اليافعين بعمل فجرحت قدمه بمسمار فعادت بي الذاكرة لداخل رحمه الله فاصطحبته الى أقرب مستوصف في حي الحر رغم ممانعته واستهزائه بالأمر، سألت الاستعلامات حولني الموظف إلى شعبة اللقاحات :
– نعم موجودة لدينا هذه الابرة ولكننا نعطيها للتلقيح وليس للإصابة.
– وماذا علي ان افعل اذن ؟
– توجه إلى المستشفى ( التركي)/ قسم الطوارئ.
🔴 اصطحبت المصاب إلى هناك وأنا احسب الدقايق وصاحبي يضحك ويتوسل بي ان أعود به إلى محله. دخلنا ردهة الطوار ئ عرضت الحال على الطبيب ، طلب مني ان اسأل صيدلية الطوارئ فيما إذا كانت إبرة الكزاز موجودة ام لا ؛ فكانت الإجابة بعدم وجودها ، قلت له وما الحل اذن ؟ وبكل برود قال: توجه إلى المستشفى الحسيني فهي هناك . وبين مستشفى الحسن المجتبى( التركي) والمستشفى الحسيني سبعة كيلومترات تقريباً .
🔴 دخلت قسم طوارئ الرجال في الحسيني، عرضت الحال، فقال: الأبرة غير موجودة عندنا، اشترِها أنت ونحن مستعدون لحقنها ان رغبت وقبل ان يتم كلامه قلت هل هي موجودة في الصيدليات قال :
نعم انها موجودة أسرعت إلى خارج المستشفى عثرت عليها بعد أن أخذ مني الحنق والغضب مأخذاً، بكم ؟ عشرة الاف دينار عدت إلى الطوارئ وصاحبي يضحك وأنا أتقلى من الألم، هل يُعقل أن تراجع ثلاث مراكز صحية لامر طارئ وخطير فلا تجد ضالتك وتجد الدواء في الصيدليات ؟؟!!
في أسوأ الأحوال على الدولة أن تشتريها وتبيعها للمراجعين فمثل هذا العلاج لا يختلف عن تعرض احدنا للدغة مسمومة من أفعى أو عقرب، لست ضليعاََ في الطب ولكني أقول من المؤسف جداََ ان تحيلك مستشفيات يُنفق عليها المليارات إلى صيدلية أهلية لجلب علاج طوارئ .
