جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف المقاومة الثقافية.. المشروع الأمريكي… فصل لبنان عن إيران، وعزل الجنوب عن لبنان..!

المقاومة الثقافية.. المشروع الأمريكي… فصل لبنان عن إيران، وعزل الجنوب عن لبنان..!

حجم الخط

 


د. نسيب حطيط || 


بعد إعلان إسرائيل تحقيق نصرٍ معنوي وميداني، باحتلالها قلعة الشقيف وتجاوزها لنهر الليطاني ، وبعد الإبادة العرقية، وتدمير العمران، وفي ظل صمتٍ عربي وإسلامي وعالمي، استفاقت الدول فجأة، وكأن جهة واحدة أمرتها ، فاستيقظت جامعة الدول العربية ، ودعت فرنسا مجلس الأمن للانعقاد، واستنكرت معظم الدول العربية والأوروبية استمرار العدوان الإسرائيلي والدعوة لوقف إطلاق النار!

إن ظاهر هذا الحراك يبدو دعماً للبنان ، لكنه في الحقيقة ،إنقاذٌ للعدو من مأزقه العسكري والسياسي الذي أوقعه فيه المقاومون اللبنانيون الذين يقاتلون لوحدهم برغم عدم التكافؤ في القوى والدمار والمجازر فقد استطاعوا إفشال الغزو الإسرائيلي(رغم التقدم البري) ومنعه من تحقيق أهدافه ، فلا أمن للمستوطنات، ولا أمن لجيشه في الجنوب، ولا نزعَ للسلاح، بل غرقٌ في الوحل اللبناني، دون أفق !

الفشل الميداني أدّى لتخبطٍ سياسي في الداخل الإسرائيلي، مما دفع العدو ،لإعلان اعترافه بقوة المقاومة وقبوله مبادلة أمن المستوطنات بأمن الضاحية، مما يفتح “كوّة” في النفق المظلم لأهل المقاومة ، بتوازن الردع “الجزئي” لتأمين الأمن المتبادل للمدنيين من الطرفين ،وصولاً لفرض وقف إطلاق النار(كإنجاز ميداني للمقاومين) وفرض الانسحاب وعودة الأهالي، بعيداً عن المفاوضات المتعدّدة ووقف النار المخادع والوهمي “متعدد الآباء”.

بادرت أمريكا، لإنقاذ أداتها وذراعها العسكري “إسرائيل” عبر مشروع خبيث ونصب “فخٍّ استراتيجي” للمقاومة والمحور بعنوان “وقف الهجمات على الضاحية الجنوبية مقابل أمن المستوطنات الشمالية الإسرائيلية”، لتحقيق مكاسب سياسية وميدانية، مع إبقاء القتال مستمراً في الجنوب ، وفقاً للقرار الإسرائيلي الذي وافقت عليه الحكومة اللبنانية، والذي ينص على “حق إسرائيل في أي عمل عسكري داخل لبنان لمنع أي تهديد ” وفق التوصيف والقرار الإسرائيلي المنفرد!

أعلن الرئيس الأمريكي “ترامب” وقف هجمات العدو الإسرائيلي على الضاحية مقابل موافقة “حزب الله” على وقف قصف المستوطنات، وقد كسبت المقاومة ربحاً سياسيا وعسكريا ،باعتراف أمريكا بها، كطرف مفاوض _وليس حكومة التطبيع_ ، لكنه يبقى، وقف نارٍ جزئي مخادع، لتحقيق أربعة أهداف للتحالف الأمريكي_ الإسرائيلي:

– الهدف الأول: فصل المسار اللبناني عن المفاوضات الأمريكية_الإيرانية، وسلب إيران ورقة لبنان، ،حيث نقلت أمريكا ” حماية الضاحية” من يد إيران إلى يد المقاومة، من خلال مقايضة أمن المستوطنات الإسرائيلية بأمن الضاحية الجنوبية.

– الهدف الثاني: تثبيت عزل الجنوب والبقاع عن بيروت، كأمر واقع على المستويين العسكري والسياسي، ليعتاد اللبنانيون على معادلة غير عادلة وغير أخلاقية ولا وطنية، بأن يبقى الجنوب تحت النار والتدمير والتهجير وإنذارات الإخلاء، بالتلازم مع هدوء وحياة طبيعية في بقية المناطق ودون أن يشمله أي وقف للنار، كما هو الحال منذ 50 يوماً، فيتم الإعلان عن هدنة ووقف نار وهمي “متعدد الآباء” لكنه غير موجود وغير محسوس ميدانياً.

– الهدف الثالث: إنقاذ رئيس الوزراء الإسرائيلي “نتنياهو “والقيادة العسكرية الإسرائيلية من الفشل في حماية أمن المستوطنات، رغم كل التوغل والتوحش واجتياز نهر الليطاني والذي سيؤثر حتماً على مسار الانتخابات الإسرائيلية القادمة ومصير نتنياهو والمتطرفين الذين يصرون على استمرار الحرب، ويهدد باستنزاف الجيش الإسرائيلي وإنهاكه دون تحقيق أي هدف من أهداف حربه ،برغم كل الدمار والمجازر.

– الهدف الرابع: محاولة تبييض وجه الحكومة اللبنانية بإشراكها في هذا الإنجاز الجزئي، وإظهاره على أنه نجاح لقرارها الخاطئ، بالتفاوض المباشر.

نجح المقاومون اللبنانيون الكربلائيون والمقاومة المدنية التي يخوضها النازحون والصامدون الشرفاء ،بإعادة تثبيت معادلة “النار بالنار”، وأثبتوا أن الميدان هو من يفرض قراراته، ويضبط إيقاع العمل السياسي والمفاوضات وكما نجح الميدان في تموز عام 1996 بتثبيت معادلة حماية المدنيين من الطرفين، فإنه قادر على إعادة تثبيت هذه المعادلة، برغم قتاله” وحيداً”.

ولو أن جبهات المحور شاركت للدفاع عن نفسها لكانت النتائج أعظم ، لأن ما تلحقه جبهة لبنان من خسائر بالعدو ،يستفيد منها كل “المحور” الذي لم يُحسن إدارة التنسيق وتوحيد الجبهات وجمع القوى ،لاستثمار ما تحققه المقاومة اللبنانية!

لا لعزل الجنوب عن لبنان، ولا لوقف إطلاق النار الجزئي ، بل لوقف النار الشامل، وليبادر محور المقاومة للشراكة الميدانية الفاعلة وكأنه يخوض حربا ،للدفاع عن نفسه ولا يكرر هفواته وحساباته الخاطئة التي أفقدته الكثير من أوراق القوة، حتى لا يتعرّض، لضربة “تقصم ظهره” ، إذا هُزمت المقاومة اللبنانية التي استفردها العدو وبقيت وحيدة…والتي ستصمت “حرصاً” ..إذا سُئلت، لأي ذنب تُركَت…!

نحن “سلاح الأمة النووي” عالي التخصيب الإيماني…


التصنيفات:
تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال