جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف الراحل الذي لم يزل يقود المعركة.. (1)..!

الراحل الذي لم يزل يقود المعركة.. (1)..!

حجم الخط

 


الشيخ حسن عطوان ||

يتساءل كثيرون ..

لماذا لم ينتقل السيد المُعَظّم الخامنئي ( قُدِّست نفسه الزكية ) إلى مكان آمن ؟؟

لماذا استسهل الأمر بهذا النحو وهو يعلم أنّه يقاتل عدوًا شرسًا غاشمًا ، بلا قيم ولا عهود ولا مواثيق ، مع محيطٍ عربيٍ متآمر جبان لا يعرف للخصومة فروسية ولا يمت لشيء من المبادئ بصلة ؟؟

هل لأنّه اختار الشهادة التي كان يتمناها ؟؟

هل لأنّه أراد مواساة شعبه وعدم التميز عنه بالحماية ..

هل أراد أنْ يقول لشعبه أنا معك ، ما يقع عليك يقع عليّ ؟؟

هذان دافعان وإنْ كانا عظيمين ومطلوبين في القائد الحق ..

لكنّهما بنظري القاصر لم يكونا هما الأساس الذي دار في ذهن القائد أبان تلك المعركة التي لا يصمد في مثلها إلّا أصحاب البصائر !

أظن أنَّ السيد رأى أنَّ الصمود بوجه الهجمة الوجودية البربرية الحاقدة يحتاج إلى دماء طاهرة مقدسة ..

رأى أنَّ الإعلام المعادي قد أثّر أثره ومضى مفعوله ..

وأنَّ الأعداء سيقسون في استهداف المدنيين والبنى التحتية المدنية ، وسيقولون للناس أنّنا نبحث عن ( الدكتاتور ) وهو مختفٍ وأنتم الذين تدفعون الضريبة ..

سيشيعون أنَّ رأس النظام وأولاده وعائلته لم يضحّوا ، والفقراء وأبناؤهم هم لوحدهم يواجهون الموت !!

سيقولون أنّه يعيش مترفًا في أبراج عاجية ، وأنتم مَن تعيشون الضنك والعوز والقتل والدمار ..

بل قالوا أكثر من ذلك ..

السيد كثيرًا ما كان يقول إنَّ المطلوب بالذات ليس هو الحياة أو الاستشهاد ..

المطلوب هو أداء التكليف

فإنْ توقف التكليف على الموت فلا نخشاه ..

وإنْ كان التكليف هو الحفاظ على الحياة ، لتوقف النصر على ذلك ، أو لإيلام العدو فهو ..

لكنّ السيد شخّص أنّه لن يُكشَف كل هذا الزيف ما لم يُسْتَشْهَد وعائلته ليكتشف شعبه – بعد ذلك – أية حياة بسيطة متقشفة يعيشها ذلك القائد العظيم ..

وكان الأمر كما شخّص رحمه الله ، فلولا دماؤه الطاهرة لما حصل هذا الصمود الأسطوري الذي أذهل الدنيا برمتها .

إذن فهو قد خطط أنْ يكون رحيله موجعًا للعدو ، كها كانت حياته كذلك ..

خطط كيف يكون موته لحظة تأمل وانكشاف للحقائق تبعث الحياة ..

هو إذن من نحوٍ خاصٍّ من الرجال ..

هو من طينة الرجال الذين أجادوا صناعة الموت ، الذي لا تكون الحياةُ حياةً إلّا به ..

بل هو لم يزل – وسيبقى – يقاتل في أرض المعركة ..

بهذا المعنى يمكن أنْ نتقبل هذا القرار المشروع ..

وبدونه فالخسارة فادحة

والألم موجع

والفاجعة عميقة ..

وسيعلم – ولو بعد حين – مَن خدعه إعلام العدو ، كم هي الخسارة فادحة بغيابه ، لا للتشيع فحسب ، بل للإسلام برمّته ، بل لكل مَن يمتلك شيئًا من الكرامة من الناس ..

هذا هو الأمس الذي سيمتد ..

( 2 )

أمّا الغد ..

فغدًا

سيُحْمَل نعش السيد على رؤوس محبيه وأنصاره في العراق ..

غدًا ستتملك القلوب مشاعر مختلفة ..

هل نحن في استقبال حبيبٍ

لطالما تمنى أنْ يكون بين ظهرانينا

ومعنا ونحن نتوجه لزيارة أجداده ؟؟

أم نحن في وداع راحلٍ اسطوري ؟؟!

في استقبالِ مثله تسود مشاعر

وفي وداع مثله مشاعر أخرى مختلفة ..

هل نفرح بزيارة ضيف كبير ؟!

أم نحزن ونحن نودع مثله ؟؟

لا ادري ..

ما ادريه أنّنا سنكون في حضرة عظيمٍ ..

فلنعطه حقه في الاستقبال والوداع ..

لنستقبله استقبال المشتاقين لمشتاق

ولنودعه وداع عظيمٍ من الصعب أنْ يتكرر ..

ومن العسير أنْ تلد النساء مثله ..

وليكن تشييعًا يليق بالسيد الفقيد من جهة

ويليق بمحبيه من الشعب العراقي من جهة أخرى ..

إنّه ليس مجرد تشييع ..

إنّما هو استفتاء عملي يكشف عن حقيقة وعمق الارتباط في العقيدة ..

وسيكون ذلك تحت نظر كل دول العالم وشعوبه ، المحبين منهم والمبغضين ..

وقبل أيّ شيء سيكون ذلك تحت أنظار صاحب الزمان عجّل الله تعالى فرجه الشريف ..

سلام من الله عليك ..

يوم ولدتَ

ويوم جاهدتَ

ويوم ظُلِمتَ

ويوم أُستُشهِدت

ويوم ستُبعَث حيّا ..

عظّم الله أجوركم .


تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال