منهل عبد الأمير المرشدي ||
أسدلت بطولة كأس العالم 1926 في أمريكا ستارها لتؤكد لنا كيف تحولت الرياضة الى صالات للقمار والروح الرياضية الى إكذوبة في روايات علي بابا .. تعامل فج وسوء الخلق في التعامل مع لاعبي المنتخبات الوطنية ابتداء من حظر فيزا دخول بعض اللاعبين لأمريكا وفقا لما يحكمه مزاج قوانين ترامب الطوبائية وانتهاء بإخضاعهم للتفتيش الجسدي في المطارات يؤكد لنا إن ما تسمى بالروح الرياضية في دهاليز الفيفا المعتمة ما هي إلا اكذوبة كبرى ..
لا رياضة ولا روح رياضية ولا هم يحزنون .. ما حصل مع منتخب إيران الوطني من مضياقات السلطات الأمريكية وصل حتى الى حجز فندق المنام وتحديد مكان الملعب وصولا الى ظلم الحكّام ومهزلة الفار في تجاهل ما يشاء من ضربات الجزاء المستحقة لإيران وحالات التسلل على الخصم رغم إبداع الفريق الإيراني واستحقاقه للفوز لكنه يبدو إن هناك قرار وإصرار مسبق على خروج إيران من التصفيات في دور المجموعات ولقد تكرر ذات الأمر مع منتخب مصر الوطني الذي كان رائعا هو الأخر والأحق من الأرجنتين في الصعود لكن قرارا قد تم الإتفاق عليه سلفا بفوز الأرجنتين على مصر !!
ذلك يؤكد لنا إن ما تسمى بالروح الرياضية في دهاليز الفيفا المعتمة ما هي إلا اكذوبة كبرى .. المهزلة الكبرى في ما فعله الرئيس الأمريكي ترامب بالإيعاز الى رئيس الفيفا بإلغاء الكارت الأحمر الذي تعرض له احد لاعبي منتخب أمريكا والسماح له بلعب المبارة التالية مع منتخب بلجيكا وتم إلغاء الكارت استجابة لأمر ترامب في سابقة لم تحصل من ذي قبل !!!
لا رياضة ولا روح رياضية ولا هم يحزنون .. تحوّل الإتحاد الدولي لكرة القدم الى إمبراطورية للمال المشبوه وتحول اللاعبون الى (أحصنة للريسز) تباع وتشترى وخضوع الألعاب الرياضية وخصوصا كرة القدم الى المراهنات المالية حولّها الى صومعة للقمار المالي سلب كرة القدم براءتها حيث كانت أشبه بالطقس الجماعي تؤديه المنتخبات الوطنية بروح رياضية على اختلاف أديانها وألوانها ولغاتها ينسى فيها الفقير فقره والغني ثراءه والسياسي فساده وكذبه وسرقاته ومؤامراته ويجلس الجميع أمام كرةٍ صغيرة تحرّك قلوب الملايين .
لكن السياسة الغانية العاهرة أبت إلا أن تجهض على كل شيء يفرح الناس فلم تعد كرة القدم مجرد لعبة بل أصبحت صناعةً عملاقة وسوقا مالية ومنصةً إعلامية وورقةً دبلوماسية وأداة لتلميع صورة الدول الحقيرة واللقيطة والقاتلة . أصبحت كرة القدم إداة للنفوذ والنفوس الحقيرة والنوايا الدنيئة وتصفية الحسابات الناعمة . لقد تطوّر الظلم في كرة القدم وأصبح عالي الدقة ويُرتكب بتقنية (4K). .
لقد أصبحت الكاميرات أكثر عددا من اللاعبين والخطوط تُرسم بالحاسوب والذكاء الاصطناعي يحسب أنفاس المهاجم لكن الحقيقة مجرد وجهة نظر تحكيمية يتفق عليها في غرف مظلمة . بالمختصر المفيد فأن من يحدثّنا عن استقلال الرياضة كمن يحدثنا عن إستقلال الدول العربية او سيادة العراق .. فكيف يريدوننا أن نصدق أن الرياضة وحدها تعيش في كوكب من الملائكة . حرامات… حرامات أن تُختزل أجمل لعبة عرفتها البشرية في صفقات وحسابات ومصالح وموازنات وضغوط، وتبريرات .
حرامات أن نكتشف ونتيقن إن الحقيقة لا تنتصر والعدالة حتى في الرياضة حكم مزاج عند ترامب لكن المشكلة ليس في خسارة بكأس العالم بل في خسارة الإيمان بأن الرياضة كانت يوما مرآة للشرف أكثر منها حالة للترف . أما الروح الرياضية الشجاعة والمتألقة فقد جسدها بعض اللاعبين الأسبان الذين لم يصافحوا الطاغية ترامب عند تتويجهم بكأس العالم بل رفضوا وقوقوفهم معهم وهم يرفعون الكأس إحتجاجا على عدوان امريكا على إيران وشتم ترامب لرئيس وزراء اسبانيا قبل اسابيع لموقفه الرافض للحرب حتى إن رئيس الفيفا توسّل باللاعب الفتي لامين يامال لمصافحة ترامب بل ورفعوا علم فلسطين وهم يحتفلون في الملعب فكانوا أشجع بكثير من رئيس دولة يشتم ترامب شهداءه في حضوره فيقابله بتكشيرة وضحكة ويؤكد له نسيانهم لأنهم أمسوا جزءا من الماضي … حراماااات . …
