زمزم العمران ||
قال تعالى في كتابه الكريم : (وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ)
حين يعلو صوت الحق ،ويتقدم الرجال إلى ميادين العزة ، تولد الملاحم التي لاتمحوها السنون ، ومن بين أولئك الثابتين الصادقين كان الشهيد يوسف أحمد هادي العامري،الذي حمل العهد في قلبه والسلاح في يده ،والايمان في روحه النقية .
في حي العامل، غربي بغداد، أبصر يوسف النور في السابع و العشرين من أيار عام 1993،ونشأ في أسرة عراقية أصيلة عرفت بالايمان و الكرم و حسن التربية، ومنذ طفولته، انعكست على شخصيته قيم الولاء و الوفاء و الالتزام، فشبّ محبًا لأهل البيت عليهم السلام، مواظبًا على زيارة المراقد المقدسة، قريبًا من القرآن و الدعاء، متواضعًا في أخلاقه، كريمًا في تعامله، حتى اصبح مثالًا للشاب المؤمن الذي يحمل في قلبه نقاء العقيدة و صفاء السريرة.
ورغم ان ظروف الحياة حالت دون إكماله سوى المرحلة الابتدائية، فإن العلم الحقيقي الذي امتلكه كان علم الموقف، والإيمان، والوعي، وكان باراً بوالديه برا عظيماً لا يرد لهما طلبا، ولا يرى في خدمتهما إلا شرفا و قربةً إلى الله ،ومع اشتداد الخطر على العراق عام 2014،لم ينتظر يوسف أن تكتب البطولة بأسماء الآخرين، بل حمل مسؤوليته بكل شجاعة، والتحق بصفوف المقاومة الإسلامية عصائب اهل الحق، واختير رامياً لسلاح (23)الثقيل، وهو موقع لا يقف فيه إلا اصحاب القلوب الثابتة و الارادة الصلبة
وكان لوالده اثر كبير في تثبيت عزيمته، حين أوصاه بكلمات بقيت حية في وجدانه : يا بني، لا تتراجع إن حاصروك، ولا تترك سلاحك حتى الرمق الاخير، قاتل كما يقاتل الأبطال، فحمل يوسف هذه الوصية في قلبه، وجعلها ميثاقاً لا يخونه، وظل وفيا لها في كل ميادين القتال ،شارك الشهيد في معارك جرف النصر، ثم في معارك منطقة ابراهيم بن علي، وأثبت في كل مواجهة أنه رجلٌ لا يعرف الانكسار، كان يتقدم في الصفوف بثبات، ويواجه الخطر بعينٍ لا تعرف الخوف .
وفي الثلاثين من نيسان عام 2015،كان الموعد الذي لطالما استعد له يوسف بقلبٍ مطمئن، ففي معركة الكرمة، ارتقى يوسف العامري شهيدا وهو ثابت في موقعه، ممسكًا بسلاحه حتى اللحظة الأخيرة، وفياً لوصية والده، صادقا مع الله، تاركاً خلفه سيرة ناصعة لرجل عاش كريما و رحل كريما ،لم يترك الشهيد زوجة او ابناء، لكنه ترك إرثاً من الشجاعة و الإخلاص، سلام على يوسف احمد هادي العامري يوم وُلد، ويوم حمل راية التضحية ويوم ارتقى شهيداً، ويوم يبعث حيا .
