باقر الجبوري ||
أغــااا .. ليش تضربونا بالصواريخ (أحنة ماعليـنا)!!
هذا هو لسان حال بعض العواصم والدويلات العربية فكلما حُمي الوطيس بين أمريكا وإيران. تبدأ الجوقة الإعلامية بالصراخ والعويل، وتُفتح منابر البكاء والندب، ولسان حالهم يقول:
* “لماذا تقصفنا إيران ولا تقصف إسرائيل؟”
* “لماذا تستهدف الأبرياء في دولنا الآمنة؟”
* “لماذا.. لماذا.. لماذا؟!”
ودعونا هنا نفكك هذه الـ “لماذا” الساذجة بشيء من الصراحة والتهكم الذي يستحقه المشهد.
الحقيقة المُرّة: فمن الذي يقصف مَن؟
الحقيقة التي يتغافل عنها المتباكون هي أن الصواريخ الإيرانية لا تخرج لنزهة استجمام فوق رؤوس إماراتكم الرملية مدنييكم الابرياء، بل تبحث عن رادارات، ومدرجات، وقواعد عسكرية أمريكية رابضة فوق أراضيكم.
إيران ترسل صواريخها وطائراتها المسيرة لترد على مصادر النيران القادمة من القواعد الأمريكية وخطوط دعم الناتو التي تحتضنها دويلاتكم.
المصيبة الأكبر: هي أن الأبرياء الذي تتحدثون عنهم والذين يسقطون في هذه المواجهات، غالباً ما يتساقطون بسبب صواريخ المضادات الجوية الأمريكية الفاشلة والغبية التي باعتها لكم أمريكا لتحموا بها أنفسكم (مثل منظومات الباتريوت المتهالكة)، و(التي أصبحتم تستخدمونها لتدافعوا بها عن القواعد الامريكية ). وهذه الصواريخ باتت تفشل في أغلب الاحيان في صد الصواريخ الايرانية المهاجمة فتضل طريقها وتسقط فوق المدنيين واعتقد ان جميع المقاطع الموثقة في البحرين والكويت وغيرهما شاهدة عيان على سقوط العديد من صواريخ الدفاع الجوي (الصديقة) على المدن وسقوط شظاياها على الرؤوس الابرياء !!!
●. السؤال الذي لا يجرؤ أحد على طرحه الساسة والمحللين والاعلاميين والمدونيبن وقنواتهم الاعلامية في تلك الدول هو: لماذا سلّمتم أجواءكم، ومطاراتكم، وقواعدكم العسكرية بالكامل للأمريكي ليستخدمها منصة انطلاق لطائراته وقاصفاته التي تضرب إيران !!
صح لو لا ..
وهنا نضع النقاط على الحروف فتكونوا أمام خيارين لا ثالث لهما وأحلاهما مُرّ:
* الخيار الأول أنها (بموافقتكم): بمعنى ان الطائرات الأمريكية تنطلق من أراضيكم لضرب إيران بعلمكم وموافقتكم ورضاكم !!
وعليه فماذا توقعون من إيران فمن يسمح بجعل أرضه منصة للاعتداء، فعليه أن يتحمل عبء الرد العسكري، ولا يحق له أن يتباكي كالأبرياء.
* الخيار الثاني أنها (بدون موافقتكم): بمعنى أن الأمريكي يضرب إيران ويستخدم أراضيكم وأجواءكم دون إذن منكم وحتى من دون إخطاركم !!
وعليه فلماذا لا تملكون الشجاعة للاعتراف بأنكم مجرد (دويلات بلا سيادة) وأن “العم سام” هو السيد الفعلي والمتحكم المطلق في قراركم السياسي والعسكري وأنكم عنده مجرد قرود على رقعة الشطرنج !!
هذا المشهد التراجيدي الذي يجيد الخلايجة أدائه في هذه الايام يتجلى بعد نهاية كل جولة رد إيراني على القواعد الامريكية في دول الخليج والدول المجاورة بعد أي إعتداء أمريكي حيث يخرج المسؤولون والإعلاميون في تلك الدول ليمارسوا دور الضحية، وتبدأ نبرة التباكي والندب.
هذه الحالة تذكرنا بالعاهرة التي تتباكى وتصرخ بعد الممارسة لأنها لم تقبض (ثمن عهرها).
والمصيبة الأكبر في حالتكم، هي أنكم قبضتم الثمن فعلاً !!!!
لكن الثمن لم يكن دولارات أو حماية من قبل (القواد الامريكي الأكبر) بل كان صواريخ ايرانية دقيقة تجوب أجواءكم، لتثبت لكم في كل مرة أن القواعد الأمريكية التي تحتمون بها وتجعلكم كالعبيد، ليست سوى “مغناطيس” لجلب الدمار والدماء إلى عقر داركم.
كفاكم عويلاً..
فمن يفتح بيته للأعاصير،
لا يشتكي من تطاير السقوف!
