جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف الأربعاء… يومٌ يتكلم فيه الإيمان، وتخرس فيه حملات التضليل: تشييع المستطاب في العراق..!

الأربعاء… يومٌ يتكلم فيه الإيمان، وتخرس فيه حملات التضليل: تشييع المستطاب في العراق..!

حجم الخط


 ضياء أبو معارج الدراجي || 


ليست العبرة في أن تحتشد الجماهير في إيران لتشييع قائدها الشهيد؛ فذلك مشهدٌ قد يراه الخصوم أمرًا مألوفًا، ويحسبونه نتيجةً طبيعيةً لعلاقة الشعب بقيادته. أما الذي سيزلزل يقينهم، ويقلب موازين حساباتهم، ويهدم ما بنوه من أوهامٍ طوال سنين، فهو أن يتكلم العراق بصوتٍ واحد، وأن تمتلئ طرقاته بالمشيعين، وأن تفيض مدنه برجالٍ ونساءٍ خرجوا يحملون الإيمان قبل أن يحملوا الأعلام، ويحملون الوفاء قبل أن تحملهم الأقدام.

ذلك هو المشهد الذي لم يكن في حسبانهم؛ لأنهم أمضوا أعوامًا يراهنون على تبدل القناعات، وانطفاء جذوة العقيدة، وانقطاع الصلة بين الأمة وقادتها الربانيين. أنفقوا الأموال، وسخروا المنابر، وجندوا الأقلام، وأطلقوا جيوشهم الإلكترونية، وظنوا أن الضجيج يستطيع أن يغلب الحقيقة، وأن كثرة الأكاذيب قادرة على محو اليقين من القلوب.

لكنهم جهلوا أن الإيمان الصادق لا تصنعه وسائل الإعلام، ولا تهدمه حملات التشويه، وأن الولاء للقائد الشهيد ليس عاطفةً عابرة، بل هو وفاءٌ لنهجٍ وجهادٍ وتضحيات، وامتدادٌ لعقيدةٍ ترى أن نصرة أولياء الله شرفٌ تتوارثه الأجيال، لا شعارًا تفرضه الظروف أو تمحوه المصالح.

لقد ارتقى القائد الشهيد، لكن مدرسته باقية، ورسالته حية، ودمه الطاهر صار منارةً تهدي المؤمنين، كما كانت دماء الشهداء عبر التاريخ وقودًا لمسيرة الحق، لا سببًا لانطفائها. فالشهداء لا يغيبون عن الأمة، وإنما ينتقلون من قيادة الميدان إلى قيادة الضمير، ومن مخاطبة الأسماع إلى مخاطبة القلوب.

إن يوم الأربعاء ليس يوم تشييعٍ فحسب، بل يومُ بيعةٍ للثبات على المبادئ، ويومُ وفاءٍ للقائد الشهيد، ويومُ امتحانٍ للإيمان والوعي والبصيرة. ففي ذلك اليوم لن تُحصى الأقدام التي تمشي، بل ستُقرأ العقيدة التي تحركها، ولن تُعد الوجوه التي تملأ الساحات، بل ستُفهم الرسائل التي تبعثها إلى العالم أجمع، بأن الأمة لا تنسى رجالها، ولا تتخلى عن شهدائها، ولا تفرط بمن أفنى عمره دفاعًا عنها.

فكونوا على قدر هذه المسؤولية العظيمة، واجعلوا حضوركم شهادةً لله قبل أن يكون شهادةً للتاريخ. ليكن انضباطكم عنوانًا لإيمانكم، وأخلاقكم مرآةً لعقيدتكم، وسلوككم ترجمةً لوفائكم. فلا تمنحوا المتربصين فرصةً ينسجون منها روايةً زائفة، ولا تتركوا لأصحاب الفتن منفذًا يشوهون به هذا المشهد الإيماني العظيم.

ولتكن هيئتكم، وكلماتكم، وخطواتكم، شاهدًا على أن المؤمن الحق لا يحمل الراية فحسب، بل يحمل أخلاقها ورسالتها، وأن الوفاء للقائد الشهيد لا يكتمل بالدموع وحدها، بل يتحقق بالثبات على نهجه، والتمسك بمبادئه، والعمل بما ضحى من أجله، والدفاع عن القيم التي استشهد وهو يحملها.

فإذا تكلمت الجموع بإيمانها، خرس ضجيج الباطل، وإذا شهدت المواقف على صدق الولاء وثبات العقيدة، تهاوت أوهام الذين أنفقوا أعمارهم وأموالهم في محاولة اقتلاع الإيمان من القلوب. وسيوقنون، ولو بعد حين، أن الحق قد يُحارب، لكنه لا يُهزم، وأن نور الله لا تطفئه أبواق التضليل، وأن الشعوب التي تحفظ عهدها مع قادتها الشهداء لا تستطيع الأكاذيب أن تسرق تاريخها، ولا أن تصادر عقيدتها، ولا أن تطفئ نور الإيمان في صدورها.


تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال