جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف التشييع الذي كشف الحقيقة..!

التشييع الذي كشف الحقيقة..!

حجم الخط

 


د. ماجد الشويلي ||

من ينظر ويتأمل بعمق في مداليل تشييع الإمام الخامنئي في العراق وإيران، يدرك لماذا حوربت مرجعيته، وتم التشكيك بولايته، بالقدر الذي كانت فيه قوى الاستكبار العالمي تخشى قيادته.

من يتأمل بهذا الطوفان البشري الهادر، يدرك لماذا يخشى العالم من وحدة الشعبين العراقي والإيراني، ولماذا يُعمل ليل نهار على فصل مسار البلدين عن بعضهما، وإضعاف كل رابط يجمع بينهما.

من يتابع ملايين البشر المتدفقة في تشييع هذا القائد العظيم، يدرك أن كثيرًا من الحواجز المصطنعة بين البلدين ليست سوى أوهام نسجتها الأيادي الآثمة والنفوس المشؤومة، لتزرع الفرقة حيث أراد التاريخ والجغرافيا والعقيدة أن يكون هناك تلاقٍ وتكامل.

ومن ينظر إلى هذا التشييع، قد يلتمس العذر لقوى الشر التي تعمل على تمزيق الوحدة بين هذين الشعبين؛ لأنهم يعلمون أن تكامل هذين البلدين لا يعني مجرد تقارب سياسي أو اقتصادي، بل يعني ولادة قوة إقليمية قادرة على تغيير معادلات المنطقة، وربما التأثير في موازين العالم واقتلاعهم من الاساس.

ولهذا لم تكن الحرب على هذه العلاقة وليدة اليوم، بل هي مشروع ممتد، استخدمت فيه وسائل الإعلام، والحروب الناعمة، والعقوبات، وإثارة النعرات القومية والطائفية، ومحاولات تشويه الرموز والقيادات، لأنهم يدركون أن الشعوب إذا اجتمعت على هدف ورسالة، أصبحت أقوى من كل أدوات التفريق.

إن المشاهد التي رسمتها الملايين اليوم لم تكن مجرد مراسم تشييع، بل كانت رسالة سياسية وثقافية وشعبية، تؤكد أن الروابط التي تجمع الشعبين أعمق من أن تمزقها حملات التحريض، وأقوى من أن تهزها الحدود أو المصالح العابرة.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: إذا كان مجرد اجتماع هذين الشعبين في موقف واحد يثير كل هذا القلق لدى خصومهما، فكيف سيكون الحال لو تحولت هذه الوحدة إلى مشروع حضاري متكامل، قائم على التعاون، والاحترام المتبادل، وخدمة قضايا الأمة؟

لعل هذا هو السر الذي يفسر حجم الاستهداف، ويكشف أن ما تخشاه قوى الهيمنة ليس شخصًا بعينه، وإنما فكرة الوحدة، وإرادة الأمة، وإيمانها بقدرتها على صناعة مستقبلها بعيدًا عن الإملاءات والوصاية ..


تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال