الشيخ حسن النحوي ||
بدأت الاقلام لا تبحث عن الصواب ، بل عن ما يخدمني و يحميني وقتياً ، جمهور الموظفين الحكوميين العريض المليوني لا يطمح الا لاستقرار الدولار و ثبات الاسعار و عدم انهيار الوضع الاقتصادي ، و هذه معضلة لا يبحث عنها الا الطغاة وهي تأمين الحكم عبر توظيف الشعب ، فيصبح الموظف طامح للهدوء و الاستقرار ، لأن الراتب منوط بذلك ..
هذا جمهور عريض فهل الحق معه ؟؟؟
و هل تتحول مقاومة الظالمين الى باطل لأن ( ست شروق ) تخشى على راتبها الذي تستلمه من التربية ؟
من عيوب الديمقراطية الغربية التي استنسخوها لنا بعد ال ٢٠٠٣ و رضخ لها القادة الجهابذة ان الشرعية ليست للشرعي ، بل الشرعية لمن يخدم .
ترى الان الشعب الايراني وراء السيد الولي الثالث مجتبى الخامنئي رغم الحصار و انهيار الدولار .
اين الصواب ؟
و هل هذا السؤال شرعي اصلا ؟
من يبحث عن الصواب كي نسأل عنه .
كي تقنع الجمهور العريض ما عليك الا أن تلوّح ( بالخدمة) فبمجرد ان تقول هذا يخدمكم انتهى الأمر و ليذهب الحق الى حيث ، و ننسى الآخرة و القبر و سؤال منكر و نكير .
جمهور ( الخدمة ) العريض ، هو جمهور طقوسي ، يزور الحسين ع ليلة الجمعة و يتعالج بمستشفيات العتبة و يبارك تطورها ، و لا يبحث عن الصواب و لماذا قُتل الحسين و اين مبادئ الحسين ع ..
المهم تتحقق الخدمة .
و الطغاة على مر الزمان التفتوا لنقطة ضعف الناس هذه و جعلوها سبباً في ( تعبيد الناس ) ، تصوروا معاوية بن ابي سفيان بعد شهادة الامام الحسن ع أمرَ عامله على بيت المال ( انظر الى من والى علياً فأحذف اسمه من الديوان ) و كان هناك عطاء شهري من بيت المال لكل الناس مستمد من الخراج …
لحظات و اذا بطابور له بداية و ليس له نهاية امتد بباب بيت المال للبراءة من علي ع .
اذن
اذا حصرنا الانسان البسيط في صراع بين المعدة و الضمير ، فلن ترون خطاباً يدافع عن الحق ، و تتحول امريكا و شركاتها المعروفة بعدم تمددها السلمي الى مؤسسات (NGO) مجتمع مدني خيرية ، و ينسون تاريخها اذا تقاطعت المصالح كيف تنسحب و تترك الناس بلا خدمة و تخلّف وراءها جوقة عملاء و مجموعة انقلابيين صنعتهم من اموال ذات البلد .
هناك دول ، تتمتع شركاتها بالتمدد الاقتصادي السلمي ، اي عندما تأتي الى بلد لا تتدخل بسياسته و لا تصنع عملاء و عسكر و تساهم بالانقلابات العسكرية كما حصل في دول افريقية و اسيوية كثيرة هتكتها امريكا و فرنسا و غيرها ، و هي كثيرة و لديها مالدى اميركا ، نعم قد تكون اميركا الاول و لكن هذا لا يعني ان ( الثاني ) الاسلم مع حفظ مبادئي لا ينفع و هو اهون من الصفر الذي نعيشه بفضل جهابذتنا .
ورائنا آخرة يا اخوتي ، احنه خطار في هذه الدنيا ، و كلنا جنائز مؤقتة ، فلنبحث عن الصواب و الحق .
السلام عليك يا ابا عبد الله الحسين عندما قلت (( «النَّاسُ عَبِيدُ الدُّنْيَا، وَالدِّينُ لَعِقٌ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ يَحُوطُونَهُ مَا دَرَّتْ مَعَايِشُهُمْ، فَإِذَا مُحِّصُوا بِالْبَلَاءِ قَلَّ الدَّيَّانُونَ».
