رياض الفرطوسي
ما أصعب أن يتحول مكان العمل من مساحة للإبداع والعطاء إلى ساحة للتبعية المطلقة، حيث يُستبدل صوت الكفاءة بصدى التملق، وتصبح الابتسامة المزيّفة والنفاق تذكرة العبور الوحيدة.
المأساة الحقيقية لا تكمن في قسوة القرار أو تسلط الإدارة، بل في أولئك الذين اعتادوا الانحناء حتى نسيت قاماتهم معنى الاستقامة، وظنوا أن التماهي مع أخطاء المسؤول هو ذكاء وسلامة. إنهم يسمعون صوت التوجيهات الجائرة ويهللون لها، متناسين أن الكرامة المهنية هي الأصل.
لكن التغيير الحقيقي يبدأ عندما يستيقظ الوعي داخل الإنسان؛ فحين يتذكر الموظف قيمته الحقيقية ويتحرر عقله من خوف الحاجة، تتسع أمامه آفاق الإدراك، ويعلم أن الوظيفة تكليف لا استعباد، وأن قول الحق(ولو بالصمت الرافض)هو أولى خطوات الحرية.
