د. عبد الله علي هاشم الذارحي ||
مع انطلاق العام الدراسي الجديد في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، حملت رسالة قائد الثورة الإسلامية السيد مجتبى الحسيني الخامنئي إلى الطلاب والمعلمين رؤية تتجاوز حدود التعليم التقليدي، فقد أكدت أن العلم حين يقترن بالتقوى والأخلاق يتحول إلى قوة قادرة على مواجهة التوحش والاستكبار ونظام الهيمنة، وفي مقدمتها الإدارة الأمريكية وكيان الاحتلال الصهيوني.
فالمدرسة والجامعة، ليستا مجرد مكانين للتحصيل العلمي، وإنما ميدان لبناء الإنسان القادر على صناعة مستقبل بلاده وحماية استقلاله وشعبه ومنجزاته ومواجهة اعدائه.
ومن هنا جاءت الدعوة إلى التسلح بالعلم والمعرفة والأمل والأخلاق، وتطوير مهارات التفكير والابتكار، وإزالة حجب الجهل والظلمات التي تعيق تقدم المجتمعات.
كما استحضرت الرسالة تضحيات الطلاب والمعلمين والأساتذة الذين استشهدوا خلال عدوان الشيطان الأكبر، مؤخرا على إيران، باعتبارهم نماذج تجمع بين العلم والمسؤولية الوطنية، داعية الأجيال الجديدة إلى استلهام سيرتهم في الدفاع عن الوطن والعزة والكرامة.
وتبرز أهمية الرسالة كذلك في تأكيدها على الهوية الوطنية والاستقلال الثقافي واللغة الأم، وتعزيز العلاقة بالله والأسرة والمجتمع، بما يجعل التعليم مشروعًا لبناء شخصية متوازنة تمتلك المعرفة والقدرة والقيم في آن واحد.
إن المعادلة التي تطرحها رسالة قائد الثورة واضحة: علم بلا أخلاق قد يتحول إلى أداة، وأخلاق بلا علم تظل محدودة الأثر، أما اجتماع العلم والتقوى والوعي فيصنع جيلًا قادرًا على النهوض بوطنه ومواجهة التحديات.
ولذلك لم تغفل الرسالة مكانة المعلمين، داعية المسؤولين إلى تحسين أوضاعهم المعيشية تقديرًا لدورهم في صناعة أجيال الغد.
وهكذا يصبح افتتاح العام الدراسي في إيران الإسلام مناسبة لتجديد الرهان على الإنسان؛ علمًا ووعيًا وأخلاقًا وهويةً واستقلالًا، باعتبار أن بناء العقول هو أحد أهم ميادين بناء القوة وتحقيق المنجزات والإنتصارات بالله تعالى.
