جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف حينما يتأخر الوداع.. حكاية الشهيد طلال جمعة منصور الشمري..!

حينما يتأخر الوداع.. حكاية الشهيد طلال جمعة منصور الشمري..!

حجم الخط

 


انتصار الماهود ||

هي رحلة بالنسبة إلينا بداية الفقد والحزن والألم، وبالنسبة إليه بداية المجد والخلود والنصر.

قصة طلال تختلف عن جميع القصص، رغم أن جميعها مميزة ومختلفة، لأنها تجسد حياة رجل نذر نفسه للعراق وانتهت بالارتقاء شهيدا. ولكن هذا الرجل الذي قاتل الإرهاب، لم تحتضن عائلته جثمانه بعد استشهاده، وكانت أسرته تعاني من الفقد والانتظار طوال ستة أشهر، لتبدأ بعد خبر رحيله رحلة جديدة من الألم، عنوانها الصبر والأمل باحتضان جسد غاب عنهم.

أتعرف معنى أن يموت أحد أحبتك ولا تملك قبرا لتزوره، كي تطفئ نار الحزن في داخلك؟ هكذا كان حال زوجة طلال وأهله، فلا قبر ولا جثمان ولا وداع أخير، بل انتظار لأيام وشهور أصبحت دهورا.

ولد الشهيد السعيد طلال جمعة منصور الشمري في السابع من كانون الثاني عام 1981 في العاصمة بغداد. وكان طلال مثلنا، من جيلنا الذي عاش الحروب والحصار والألم والخوف من الجلاد وسجنه.

رغم هذه التحديات، نشأ في كنف أسرة ربته تربية حسينية قوية، فكان شخصا يشار له بالبنان. نشأ شابا متدينا حسن السمعة والأخلاق، وأكمل دراسته الابتدائية لينخرط في سوق العمل.

عمل في عدة مهن قبل أن يفتح مكتبا للاستنساخ قرب جوازات زيونة. تزوج وكان له ثلاثة أبناء، قدم لهم ما لم يستطع زمانه تقديمه إليه. فهم بالنسبة له ليسوا أبناءه، بل أمانة عظيمة وأهم ركائز المجتمع، وبالتربية الصحيحة نخرج أفرادا أصحاء ومواطنين صالحين  يزدهر بهم مستقبل البلاد.

عشق مهنة التصوير وأبدع فيها، وكان يعتبرها أكثر من مجرد هواية، بل أصبحت جزءً لا يتجزأ من هويته التي عرف بها فيما بعد.

بعد عام 2003، انضم إلى صفوف المقاومة الإسلامية في عصائب أهل الحق في بداية تأسيسها، ضمن صنف الإسناد والإعلام الحربي، فكان يوثق بعدسته كل العمليات النوعية والصولات البطولية لأبناء المقاومة المباركين.

ولم يتأخر يوما عن إسناد رفاقه في الجهاد، لأنه يؤمن أن تحرير العراق من المحتل لن يكون إلا بالمقاومة المسلحة التي ستذله وتجعله يخرج من البلاد.

لبى طلال نداء العقيدة، وانضم للقتال مع الطلائع الأولى التي ذهبت إلى سوريا للدفاع عن مرقد السيدة زينب (عليها السلام)، بعد تهديد عصابات داعش بتهديم القبر الشريف. وهناك قاتل قتال الأبطال، مؤديا ما عليه من واجب تجاه عقيدته.

بعد صدور الفتوى المباركة من المرجعية الدينية العليا ضد تنظيم داعش الإرهابي، وبعد سقوط ثلاث محافظات بيد التكفيريين، تطوع طلال للقتال، وشارك رفاق الجهاد والسلاح، أبناء العصائب، في معارك التحرير ضد داعش.

وشارك بعدة معارك في حزام بغداد، كانت آخرها معركة تحرير منطقة إبراهيم بن علي. اختاره الله تعالى لجواره شهيدا في الرابع من آب عام 2014، ولكن لم تتسلم أسرته جثمانه الطاهر لتدفنه بشكل يليق بالشهداء.

وبقي جسده أسيراً لدى العناصر الإرهابية لستة أشهر، وكأنه أرعبهم حتى في موته.

لم يكن الوجع في الاستشهاد أبدا، فذلك أمر الله وأمنية طلال التي لطالما تمناها وأرادها، بل الوجع كان في تلقي خبر الاستشهاد، بأن يظل جثمانه بعيدا عن أهله لأشهر عدة.

فكان الوداع الأخير مؤجلا، وكانت أسرته بين الانتظار والصبر والدموع، على أمل العودة، وحقيقة الفقد بين قلب يريد أن يصدق رحيله، وعين تبكي وتتمنى لو تلقي النظرة الأخيرة عليه قبل أن يرحل، وهذه كانت نهاية الشهيد طلال.

فسلام على روح اختارت طريق التضحية. وسلام على جسد غاب طويلا عن أهله.

 وسلام على شهيد ترك خلفه حكاية لن يطويها الزمن.


تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال