منهل عبد الأمير المرشدي ||
من الواضح جدا إن الأمور تتجه الى التصعيد سواء كان ذلك في مواجهة الجمهورية الإسلامية للعدوان الصهيوأمريكي او في تصدي القوات اليمنية في صنعاء بقيادة انصار الله للعدوان السعودي من دون أن ننسى ما تخفيه قادم الأيام لرد الفعل المتوقع لحزب الله في لبنان لمواجهة العدوان الصهيوني على الجنوب بعدالإنبطاح التام لرئيس لبنان ورئيس حكومتها وتسليم زمام امور وكرامتهم الى امريكا والكيان في اتفاقية الذل والإستسلام .
نعود الى ما بات يمثل العصب الأول في قائمة التوجس والإنتظار من العالم اجمع في مواجهة ايران لأمريكا واليمن للسعودية لإرتباطهما المباشر بأمن المضايق ومصادر الطاقة . ما يزيد الأمر خطورة هو إقتران الأمر في واشنطن والرياض بشخصيتين مأزومتيّن مخبولتيّن يعانيان من الخلل النفسي والعقلي .
فقرار الحرب والسلم في هاتين البلدين لا يعود الى استفتاء الشعب او المؤسسات الدستورية لسببين رئيسيين , ففي امريكا هناك الفيتو الرئاسي الذي يحصر القرار وفقا لمزاج ترامب ولا احد غير ترامب حتى وان كان لمجلس النواب او الشيوخ رأي آخر .
اما في السعودية فلا برلمان ولا مجلسا للشعب ولا هم يحزنون وما يقوله محمد بن سلمان هو بحكم القول المنزل وهو قرار الفصل . لنأتي الى هذين الشخصين المخبولين الّذان يرتهن العالم اليوم في هذه الأزمة الخطيرة بما يقره مزاجهما وما تقرره اهواء عقولهم المريضة المتأرجحة .
لنبتدأ في دولاند ترامب من دون ان نعرض تاريخه الفاضح ما قبل توليه الرئاسة ولنأخذ أهم ما أقره منذ تسلّمه منصب رئاسة البيت الأبيض .
القرار الأول للمخبول ترامب كان الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران خمسة زائد واحد والمصادق عليه امميا ليرفقه بفرض مئات العقوبات الإنفرادية على إيران في جميع المفاصل المالية والعسكرية والإقتصادية والعلمية .
انسحاب الولايات المتحدة من معاهدة القوى النووية متوسطة المدى(INF) في 2019. إلغاء الاتفاقات والتعهدات حول التجارة والرسوم الجمركية مع الشركاء في العالم . انسحاب وتجريف جزئي لآليات متعددة الأطراف لصالح ترتيبات ثنائية مثل شد وجذب مع كندا والمكسيك والصين .
الغاء تمويل امريكا الى منظمة الصحة العالمية (WHO) . إعادة النظر في الاتفاقيات والالتزامات الأمنية لأمريكا في شرق أوروبا والحد من الانتشار والتي أثارت جدلا بشأن اتساقها مع مسار الدبلوماسية والتقييد ناهيك عن مواقفه من المهاجرين والمكسيك فضلا عن تجميد دعم امريكا المالي لحلف الناتو وادامة الحصار على كوبا اضافة لعداوانه على اليمن الذي توقف إثر تعرض اسطوله البحري للهزيمة على يد انصار الله وأخيرا وليس آخرا غزو فنزويلا واختطاف رئيسها المنتخب مادورو فضلا عن مطالبته بضم جزيرة غرينلاند وصولا الى عدوانه المتواصل على الجمهورية الإسلامية والذي ابتدأه مع الكيان الصهيوني وما ال اليه من إزمة عالمية في مصادر الطاقة .
أما إذا جئنا الى المخبول الثاني أمير المنشار محمد بن سلمان فإن اولى جرائمه بدأت من اعتقال ابناء عمومته وقتل عمه الأمير عبد الله بالسم ثم اغتيال الصحفي جمال خاشقجي (2018) داخل القنصلية التركية وتشكيل تحالف الحزم العدواني على اليمن والذي اشترى به ذمم بعض الأنظمة العربية والإسلامية من بينهم مصر والسودان وباكستان والذين إنسحبوا فيما بعد ليتركوه وحيدا في منافسة النظام الإماراتي المتصهين في نهب اليمن وقتل أبناءه وارتكاب جرائم الحرب باستهداف المدنيين والبنى التحتية واعتماد سياسة التجويع كوسيلة حرب اجرامية مدانة فضلا عما قام به داخل السعودية من إعتقال اشخاص نافذين وممارسة الاحتجاز التعسفي لرجال الدين خصوصا الشيعة والتعذيب والمعاملة القاسية مع ما ورد من منظمات حقوقية بشأن بعض المعتقلين في الاختفاء القسري المحاكمات غير العادلة بتهم سياسية مفبركة التي طالت مشايخ معتدلين أو معارضين بالتزامن مع قمع حرية التعبير والمعتقدات .
إن أكبر جريمة اخلاقية لمحمد بن سلمان هي استباحة اراضي الحرمين بالمشاهد الماجنة ونشاط اللهو الفاضح والأجساد العارية تحت مجسم الكعبة المشرفة .. انها الحقيقة كل الحقيقة اننا نعيش اليوم رهنا لما يقرّه المخبولان مع غياب الإرادة الدولية وصمت العالم اجمع وحسبنا الله ونعم الوكيل .
