جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف حصر السلاح.. مطلب عراقي أم بوابة الإستثمارات الكبرى؟!

حصر السلاح.. مطلب عراقي أم بوابة الإستثمارات الكبرى؟!

حجم الخط

 


 أثير الشرع ||


لم يعد الحديث عن حصر السلاح بيد الدولة في العراق مجرد ملف أمني مؤجل، ولا مجرد مطلب سياسي ترفعه الحكومة أو القوى الوطنية، بل يبدو أن هذا الملف أصبح اليوم جزءًا من مشروع أكبر يتعلق بشكل العراق ومستقبله خلال المرحلة المقبلة، فالمرجعية الدينية الرشيدة، والمراجع الكرام والقوى الوطنية، وقطاع واسع من الشعب العراقي، طالما طالبوا بإنهاء ظاهرة السلاح خارج إطار الدولة.

هذه المطالبة، ليس من أجل إرضاء دولة أجنبية أو تنفيذ رغبة خارجية، وإنما لأن العراقي دفع ثمن عسكرة المجتمع لعقود طويلة، ويريد اليوم أن يعيش في دولة تحكمها المؤسسات والقانون، لا تعدد القوى المسلحة وتضارب القرارات.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: لماذا أصبح ملف حصر السلاح أكثر إلحاحاً الآن؟ وهل الأمر يتعلق فقط بأمن المواطن العراقي، أم أن هناك أيضاً ضغوطاً إقليمية ودولية لإعادة تشكيل البيئة الأمنية في العراق قبل الدخول في مرحلة إقتصادية وإستثمارية جديدة؟

الحقيقة أن الأمرين قد يكونان مرتبطين؛فالشركات العالمية الكبرى لا تدخل إلى بلد مليء بالمخاطر الأمنية، ولا تستثمر مليارات الدولارات في بيئة لا تعرف فيها من يملك القرار الحقيقي في إستخدام القوة.

المستثمر يحتاج ويريد دولة واحدة، وقانوناً واحداً، وسلطة أمنية واحدة، قبل أن يفكر بالموانئ والمصانع والطاقة والمشاريع الكبرى، ومن هنا يصبح حصر السلاح ليس مجرد مطلب أمني، بل مفتاحاً اقتصادياً أيضاً.

لكن! هناك فرق كبير بين حصر السلاح وتنظيمه، فتنظيم السلاح قد يعني بقاء جهات مسلحة محتفظة بسلاحها وقدرتها على إتخاذ القرار في لحظة تراها مناسبة، أما حصر السلاح الحقيقي فيعني أن تكون الدولة وحدها صاحبة القرار في السلم والحرب، وهنا تكمن القضية الأساسية: لا يمكن بناء إقتصاد قوي في دولة لا تحتكر قرار القوة.

العراق اليوم أمام فرصة حقيقية، لكنه أيضاً أمام إختبار حقيقي، فإذا إستطاع أن ينهي عسكرة المجتمع، ويضع السلاح تحت سلطة الدولة، ويحمي المستثمر والمواطن بالقانون نفسه، فقد تبدأ مرحلة مختلفة تمامًا عن السنوات السابقة.

لكن! حصر السلاح وحده لن يصنع الازدهار، فالإستثمار يحتاج أيضاً إلى قضاء عادل، ومصارف قوية، وطاقة مستقرة، وقوانين واضحة، ومكافحة حقيقية للفساد، قبل أن يحتاج إلى شركات كبرى.

لذلك ربما يكون السؤال الأهم ليس: هل يُنزع السلاح؟ بل: هل العراق مستعد فعلاً لأن يتحول من دولة تتعدد فيها مراكز القوة إلى دولة واحدة تستطيع أن تحمي مواطنيها وتجذب العالم إليها؟ ربما تكون الضغوط الخارجية موجودة، وربما تكون مصالح الدول الكبرى جزءاً من المشهد، لكن الحقيقة التي لا ينبغي أن نختلف عليها هي أن حصر السلاح يجب أن يكون قبل كل شيء مطلباً عراقياً خالصاً.

مطالب وإجراءات حصر السلاح ليس من أجل أمن الشركات فقط، بل من أجل أمن العراقيين، وليس من أجل إرضاء الخارج، بل من أجل أن يستعيد العراق حقه في بناء دولة قوية وإقتصاد مزدهر ومستقبل لا تحكمه البنادق خارج القانون.

فهل تكون مرحلة حصر السلاح هي بالفعل البصمة الأولى لعراق جديد؟ أم أننا سنكتفي مرة أخرى بتنظيم الأزمة بدلاً من حلها؟


التصنيفات:
تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال