جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

 

مالك العظماوي ||


إن المتتبع للأحداث الماضية يجد أن خلال الإنتخابات النيابية عام ٢٠١٤ تبنّى المالكي مشروع الأغلبية السياسية وإعتبره برنامجه الانتخابي في المُقابل إعتبر الصدر شعار المالكي ومشروعه الانتخابي مشروعاً للتفرد بالسلطة وأعتبره ديكتاتوراً وردَّ بشعار: (لن يفلح الدكتاتور) قاصداً بذلك المالكي، ولكن بعد سبع سنوات يعود زعيم التيار الصدري ليطرح مشروع المالكي الذي عارضه قبل سنوات ويعدَّه مشروعه الانتخابي والسياسي! بل ويجزم أنه لا يشترك في (خلطة العطار) على حد وصفه، ويصر ومازال مصراً على حكومة الأغلبية التي نادى بها المالكي قبل عقد من الزمن تقريباً!

وقبل عامين من الآن تبنت حكومة الكاظمي المدعومة من الصدر (الورقة البيضاء) لتصحيح السياسة الاقتصادية في البلد، والتي لم نرَ منها لا بياضاً ولا تصحيحاً، ودعمت كتلة سائرون – آنذاك – وزير مالية الكاظمي ومُحافظ البنك المركزي – الذي جاءت به سائرون – وسياستيهما برفع سعر صرف الدولار وقد دافعت الكتلة دفاعاً شرساً عن القرار وعدته ماجدة التميمي – نائب سابق عن سائرون – بأنه قرار جيد فيما غرد النائب السابق في سائرون أمجد العقابي قائلاً: أن رفع سعر الدولار سينفع المواطن والمتضرر منه إيران فقط! وإحتفلوا سائرون في مجلس النواب بعد تمرير الموازنة التي تحوي في طياتها رفع سعر الصرف بالبهجة والعناق، وكيف إحتضن حسن الكعبي عن سائرون رئيس البرلمان في حينها تعبيراً عن البهجة والسرور بتمرير رفع سعر الدولار! كما غرد السيد الصدر – آنذاك – قائلاً: إن رفع سعر الصرف فيه فوائد!

لكن المالكي وإئتلافه لهم نظرة مختلفة حيث رفضوا قرار رفع سعر الصرف وطالبوا الحكومة بوضع معالجات للمشاكل التي ستنتج من القرار ودعم الطبقات الفقيرة والسيطرة على اسعار المواد الغذائية وقالوا إن ذلك صعباً وغير ممكناً للحكومة في الوقت الحالي وسيتضرر السوق العراقي وحركة المال ويؤثر على القدرة الشرائية للمواطن. لكن الصدر وتياره وشركاءه إعتبروا ذلك دعاية انتخابية مُبكرة لدولة القانون، وإستمروا بتمريره بكل إصرار.

ويوم أمس، غرد السيد الصدر حول رفع سعر الصرف ودعا البرلمان لإستدعاء وزير المالية ومُحافظ البنك المركزي داعياً الحكومة لمعالجة آثار قرار رفع سعر الصرف وهو عين ما دعا إليه المالكي قبل عامين! بل أصر حاكم الزاملي (عن التيار الصدري) على إستدعاء الوزير بعد رفض الأخير لهذه الإجراءت وعدّها غير قانونية، بل ويراها إستخفافاً به شخصياً وبالحكومة بشكل عام.

والغريب بالأمر أن النائب الاول لرئيس البرلمان صرح – بحسب وكالات الأخبار – بأن النائب عن دولة القانون عالية نصيف هي من تستجوب وزير المالية الذي رفض الحضور للمجلس وبعد ردَّه بقوة على زعيم التيار الصدري في بيان تناقلته المواقع الإخبارية.

السؤال هنا، هل إن السيد الصدر يعترف هنا ببعد نظر وصحة تحليلات المالكي وعمق رؤاه السياسية والاقتصادية، وبات يروج له من حيث يشعر أو لا يشعر؟ أم إنه يعترف بأخطاء فريقه ومستشاريه بصورة غير مباشرة ويحاول تصحيحها ؟ واذا كان كذلك وأن رؤاه تتطابق مع رؤى المالكي في نهاية المطاف فلماذا لا يتحالف معه لتنفيذ برامج تنقذ الدولة العراقية وتخدم الشعب؟ أم إن خلافهما شخصياً وليس سياسياً؟

ولماذا لا يستجوب نائب صدري وزير المالية أم إنه إعتراف من الزاملي بأن نواب دولة القانون ومنهم النائب عالية نصيف لهم خبرة وباع طويل بالجانب الرقابي والاستجوابات وهم فقط القادرون على استجواب وزير المالية الممتنع عن الحضور ومحاسبته وبالتالي هي شهادة اخرى وترويج اخر لدولة القانون ونوابها وسياستها ورئيسها.

فإذا كان الرجلان متفقَين من حيث الرؤى التي كشفتها لنا الأحداث في السنوات الماضية، فلِمَ هذا التعنت بالمواقف؟ ولماذا لا يتصارحان بلقاء مباشر ويكفينا تصريحات وتنظيرات تزيد المشهد السياسي إنسداداً وتعقيداً.

تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال