جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف استراتيجيات السعودية والإمارات في اليمن وخيارات صنعاء..!

استراتيجيات السعودية والإمارات في اليمن وخيارات صنعاء..!

حجم الخط

 

محمود المغربي ||

بعد أن استنفد النظام السعودي كل ما لديه من قوة وإمكانيات ونفوذ وعملاء لهزيمة الأنصار واختراق صفوفهم وفشل في ذلك، بات النظام السعودي يدرك أن القضاء عليهم لم يعد ممكناً، وأن إعادة فرض الهيمنة والوصاية على شمال اليمن لم تعد واردة. كما أدرك أن السبيل الوحيد للحفاظ على ما تبقى من نفوذ سعودي في اليمن هو فصل الجنوب عن الشمال، ليتمكن من البقاء والسيطرة على الجنوب.

ولكون النظام السعودي يعلم أن الأنصار لن يغفروا له أي تورط أو مساهمة في انفصال الجنوب، فقد قرر تسليم المهمة للإمارات، وجعلها تتحمل المسؤولية وتبعاتها وأكل الثوم بفم أبو ظبي ،والإمارات بدورها تعتقد أنها بعيدة عن متناول الانصار ،

كما أنها تمتلك أوراق ضغط قوية قادرة على جعلهم يتجنبون خوض صراع معها. تتمثل هذه الأوراق بالقوات التابعة لطارق صالح والانتقالي المتواجدة في المخا، كونها من أكثر القوات تنظيماً وتدريباً وتجهيزاً في الساحة، وربما الوحيدة التي استطاعت تحقيق تقدم ميداني ملحوظ ضد الأنصار في السنوات الماضية. كما أن تضاريس المعركة في الساحل الغربي تصب في مصلحة هذه القوات.

ومع أن النظام السعودي ينظر للإمارات كخصم، وكذلك الإمارات تنظر للسعودية كخصم، إلا أن مصالح الطرفين تجبرهما على التعاون. خصوصاً أن الإمارات لا تمتلك خيار آخر فهي بحاجة إلى ضمان تعطيل موانئ عدن وشبوة والمنطقة الحرة وميناء المخا، التي تعد أهم منافس وبديل عن موانئ دبي وجبل علي.

كما أن الإمارات بحاجة إلى إكمال سيطرتها على جزيرة سقطرى، وهي مستعدة للمخاطرة. ويبدو أن هناك طموحاً لدى محمد بن زايد بالتواجد عسكرياً على حدود وعمق المملكة السعودية في حضرموت والمهرة، ويعتقد أنه قادر على خداع النظام السعودي.

أما النظام السعودي، فهو يعتقد أنه قادر على خداع بن زايد وتوريطه في هذا الأمر والنجاة من العقاب. وهو واثق من أن نفوذ وقوة السعودية في جنوب اليمن هي من ستربح وتبقى في النهاية، خصوصاً أن أغلب القوات الموالية للإمارات المتواجدة في المخا وعدن وحضرموت والمهرة هي قوات سلفية، جذورها مغروسة ومرتبطة بآلَام السعودية التي نشأ فيها الفكر السلفي الوهابي. ومهما كانت هذه القوات موالية ومستفيدة من الإمارات حالياً، فإن “الشيء يرجع لأصله”، وبمجرد أن تفتح المملكة أحضانها ويعود الدعم للتدفق، ستعود تلك الجماعات إلى أحضان “الأم الحنون”، وستخسر الإمارات كل شيء في الوقت الذي تختاره المملكة السعودية.

وبالطبع، تراقب سلطة صنعاء الوضع وهي تدرك اللعبة. وتعلم أن التدخل العسكري في الجنوب سيعزز من قوة الانتقالي والجناح الانفصالي، ويعيد إلى أذهان أبناء الجنوب ما حدث في صيف 1994، مما قد يجعل حتى الرافضين للانفصال مضطرين للوقوف مع الانتقالي كقوة تمثل الجنوب. كما سيمنح ذلك مبرراً للقوى الدولية الداعمة للانفصال بتدويل الصراع والاعتراف بالجنوب، لا سيما إذا تحول الصراع إلى صراع شمالي-جنوبي واضح.

وليس بيد صنعاء شيء لعمله سوى الضغط على السعودية والإمارات واللعب معهما على المكشوف. وهي تدرك أن البقاء بعيداً عن أحداث الجنوب هو الوسيلة الأمثل لمنع أو تأخير الانفصال، لكنها في الوقت نفسه ملزمة ومطالبة بالتحرك. والسعى لاستغلال مخاوف السعودية ورغبتها في البقاء بعيدة عن رد فعل صنعاء، للضغط على الرياض لحل مشاكل الشمال، وإيقاف حرب التجويع، ورفع المعاناة عن الناس، وإطلاق الأسرى، وفتح المنافذ، ودفع الرواتب، وعدم ربط ما يحدث في الجنوب بهذه القضايا الإنسانية والاقتصادية الملحة.


تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال