د. عبد الله علي هاشم الذارحي ||
اليمن بين جنوبٍ تمزقه الوصاية وشمالٍ يصنع قراره
تشهد الساحة الجنوبية لليمن تطورات متسارعة تكشف بوضوح حجم الارتباك الذي تعيشه أدوات الاحتلال، وفي مقدمتها السعودية والإمارات، وانعكاس ذلك على الكيانات التي أنشأتها ورعتها، وعلى رأسها ما يسمى بـ“المجلس الانتقالي الجنوبي”.
تصعيد سعودي… وخوف من فقدان السيطرة:
كشف سر التصعيد السعودي ضد الانتقالي ليس معزولًا عن التحولات الميدانية والسياسية في الجنوب، فـبدء القوات السعودية توغلًا جديدًا في أربع مديريات كبرى بحضرموت يؤكد أن الرياض لم تعد تثق حتى بأدواتها، وأنها باتت تتدخل مباشرة عندما تشعر بأن مشروعها مهدد بالانهيار.
هذا التوغل لا يأتي لحماية أبناء: حضرموت، بل لحماية النفط والمواقع الاستراتيجية، بعد تراجع قوى حضرمية عن تأييد الانتقالي، وسط مؤشرات واضحة على خسارته للمحافظة النفطية، وهو ما يمثل ضربة موجعة للمشروع الانفصالي المدعوم خارجيًا.
الانتقالي من الادعاء إلى الانكشاف:
في المقابل، يحاول الانتقالي استباق سقوط “الصحراء الكبرى” بتهيئة أنصاره إعلاميًا، في سلوك يعكس حالة الذعر أكثر مما يعكس القوة. كما أن انسحاب وزراء حكومة عدن من المعاشيق أثناء اجتماع للزبيدي ليس مجرد خلاف عابر، بل دليل على نجاح خطة عزله سياسيًا، حتى داخل معسكر “الشرعية” نفسها.
أما في أبين، فقد جاءت الرسالة أوضح وأقسى، إذ بدأت المحافظة إغلاق البوابة الشرقية لعدن بعد انتفاضتها ضد الانتقالي، في تعبير شعبي مباشر عن رفض الوصاية والميليشيات، ورفض تحويل الجنوب إلى ساحة صراع بين رعاة الخارج.
جنوب بلا سيادة… وشمال يصمد:
عند المقارنة بين جنوب اليمن وشماله، تتضح الفوارق الجوهرية:
في الجنوب:
تعدد القوى، صراع الوكلاء، توغل مباشر للقوات الأجنبية، انهيار سياسي، وغياب القرار الوطني المستقل.
في الشمال:
وحدة موقف، قيادة واضحة، قرار سيادي، وصمود في وجه أعتى قوى العدوان.
وهنا يستحضر اليمنيون ما أكده الشهيد القائد حسين بدرالدين الحوثي (رضوان الله عليه) حين قال بما معناه:
إن المشكلة ليست في قلة الإمكانات، بل في الارتهان للعدو، ومن ارتهن قراره فقد خسر نفسه قبل أن يخسر معركته.
كما يوضح السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي (يحفظه الله) هذه الحقيقة بقوله في أكثر من خطاب:
العدو يسعى إلى تمزيق اليمن، والسيطرة عليه عبر أدوات محلية، لكن وعي الشعب هو السد المنيع أمام كل مشاريع الاحتلال.
الخلاصة:
ما يجري اليوم في الجنوب ليس صراعًا جنوبيًا-جنوبيًا بقدر ما هو صراع بين إرادة شعبية تريد التحرر، ومشاريع خارجية تريد السيطرة. وفي الوقت الذي يغرق فيه الجنوب في الفوضى نتيجة الارتهان، يثبت الشمال أن الاستقلال الحقيقي يبدأ من الاستقلال بالقرار، والاعتماد على الله، والالتفاف حول قيادة صادقة.
وستبقى هذه المعادلة واضحة:
حيثما حضرت الوصاية حلّ الانقسام، وحيثما حضر القرار الحر ووعي الشعب، سقطت كل مشاريع الاحتلال ،
علما ان المحتل سيرحل عاجلًا أم آجلًا.
