محمود المغربي ||
بعد سقوط المجلس الانتقالي وحله، اعتقد الناس أن السعودية ترفض الانفصال وتدعم بقاء الوحدة اليمنية. وهذا الأمر شجع الأغلبية الساحقة من أبناء الجنوب -الذين يرفضون تقسيم الوطن- على الخروج وإسقاط أعلام الانفصال ورفع علم الوحدة في كل قرية ومدينة جنوبية.
وكان من شأن هذا أن يسقط مشروع الانفصال وتفتيت اليمن إلى الأبد، وقد حدث هذا الأمر بتلقائية مما أربك النظام السعودي الذي لم يكن يرغب في القضاء على الانتقالي ولا في إسقاط مشروع الانفصال، بل أراد إخراج الإمارات من اللعبة وإعادة الانتقالي إلى مواقعه السابقة، وجلب الانتقالي وعيدروس إلى حظيرة السعودية ليكون أداة في تقسيم الوطن وتقسيم الجنوب إلى شرق وغرب.
إلا أن السقوط المتسارع للانتقالي ورفض عيدروس الانضمام إلى الحضن السعودي قد جعل السعودية تتخذ إجراءات وخطوات لم تكن ترغب بها، وبدأ الأمر يخرج عن السيطرة وعن مسار مخططاتها في الحفاظ على بقاء مشروع الانفصال وإثارة الاختلاف بين أبناء الشعب اليمني.
وحتى يتم تدارك هذا الأمر، دفعت السعودية بمحسوبين على الانتقالي إلى دعوة أنصاره للتظاهر دعماً للانفصال. وفي أقل من 24 ساعة تحركت أذرع السعودية لحشد الناس من كافة قرى ومناطق الجنوب، وتم السماح للجان بتجميع ونقل الناس إلى عدن، ورفع أعلام الانفصال بتمويل سعودي وتحت أنظار وحماية القوات الموالية للسعودية، دون أن يتم الاعتراض على ذلك من قبل “شرعية الفنادق” التي تظهر وتختفي بحسب توجيهات الكفيل السعودي.
وهكذا تمكنت السعودية من إعادة إحياء مشروع الانفصال وإعادة الروح للانتقالي الذي كان قد فارق الحياة وفي طريقه إلى مثواه الأخير، وبطريقة جعلت إبليس يندهش ويتعجب ويشعر بأنه تلميذ صغير لدى السعودية ومن خلفها أمريكا وإسرائيل.
وكما سمحت السعودية للانتقالي بالتمدد إلى المهرة وارتكاب جرائم -حتى تتخذها السعودية ذريعة لإخراج حزب الإصلاح من حضرموت والمهرة وتأديب الانتقالي فيما بعد، وحتى تجبر الإمارات على مغادرة اليمن- كذلك سمحت السعودية للانتقالي بدعوة وحشد الناس إلى ساحة العروض بشكل كبير وغير معهود، كما لم يتمكن عيدروس من فعل ذلك وهو في قمة مجده حتى تتمكن السعودية من خداع ومراضاة الجميع: الوحدويين والانفصاليين، الانتقالي والإصلاح الذي تلقى صفعة كبيرة ولكنه أصبح سعيداً بما فعلت السعودية التي أصبحت تتفرد بكامل الجنوب وتوحد كافة الفصائل تحت قيادتها لتوجه نحو صنعاء وأصبح مصير طارق عفاش مجهولاً، وربما لا يعود إلى المخاء كون السعودية لا تضمن ولاءه، وقد يصدر له السفير السعودي قراراً بتعيينه ملحقاً ثقافياً أو عسكرياً في إحدى السفارات اليمنية، وتعيين شخص آخر موالٍ للسعودية قائداً للقوات المتواجدة في المخاء.
وهكذا تنهي السعودية الفصل الأول من المسرحية، ويقف الجميع -بمن فيهم الأنصار- يصفقون بحرارة وببلاهة شديدة. وننتظر الفصل الثاني من المسرحية السعودية، وكيف ستقوم السعودية بالسيطرة على الشمال كما سيطرت على الجنوب.
