الشيخ الدكتور عبد الرضا البهادلي ||
📍أيُّ سرٍّ أنتَ يا علي؟ يا مَن حشدتِ الدنيا قواها لتعجزَ عن إدراكِ قعرِ بحرِكَ، ويا مَن لو جُمعت عقولُ الحكماءِ، وقلوبُ العارفين، وألسنةُ البلغاء، لما بلغت مَدَّ يدِكَ وهي تطرحُ الأصنامَ عن كاهلِ الوجود…..
📍يا وليدَ الكعبةِ ومُطهِّرَها.. ماذا على الدنيا لو أعادت لنا في كلِّ أوانٍ طهرَ مَيلادِكَ؟ يومَ انشقَّ جدارُ البيتِ العتيقِ لِتخرجَ أنتَ.. لا طفلاً يبكي، بل “مناراً للإيمان” و”رايةً للهدى”. وُلدتَ حيثُ يسجدُ الخَلق، واستُشهدتَ حيثُ يركعُ العباد، فكانت حياتُكَ قَوساً من العبادةِ الخالصة، ممسوساً في ذاتِ الله، لا تُبصرُ إلا هو، ولا تبتغي إلا وَجهه.
📍يا سيفَ اللهِ المسلول.. أنتَ “خاتمُ الوصيّين” وأوّلُ المؤمنين صِدقاً، وأوفاهم بعهدِ اللهِ عَقداً. أنتَ الذي تربيتَ في حِجرِ النبوة، فكنتَ للنبيِّ كالعينِ لِناظرِها، وكالأثرِ لِمقْتفيه. “عنوانُ صحيفةِ المؤمنِ حُبُّكَ”، ومَن ضلَّ عن مَدارِكَ فقد ضلَّ عن الحق، فالحقُّ يدورُ حيثُ دُرتَ، والعدلُ يستقي من فَيضِ نبعِكَ…..
📍يا عظيمَ العظماء.. لقد كنتَ “النسخة الفريدة” التي لم يَرَ الشرقُ والغربُ لها طبقَ الأصل. خضتَ الغِمار، وبذلتَ الروحَ في خيبرَ والخندق، وصبرتَ على مُرِّ الغيابِ لتبقى بيضةُ الإسلامِ حَصينة.
📍 قدتَ الأمةَ بقلبِ الأبِ وزُهدِ الزاهدِ وبصيرةِ الإمام، فحاربتَ “الناكثين والقاسطين والمارقين” لا طمعاً في خِلافة، بل إعلاءً لكلمةِ الله تعالى ، حتى خضبتَ شيبتَكَ بدمِ محرابِكَ، لتبقى “سيدَ المسلمين” و”أقومَهم بأمرِ الله تعالى” إلى يومِ يُبعثون.
📍وفي ليلةِ عروجِ الأوفياء.. وإذ نحتفي بميلادِكَ العظيم، لا يغيبُ عن وجدانِنا مَن ساروا على هَدْيِ “فقارِكَ”، واستلهموا من صمودِكَ بأسَ “خيبر”. فسلامٌ على تِلميذَي مدرسةِ الولاءِ، قائدَي النصرِ (سليماني والمهندس)، اللذين جَسّدا “عشقَ عليٍّ” في ميادينِ الجهاد، وواجها “شيطانَ الاستكبارِ الأكبر” بقلوبٍ عامرةٍ بحُبّكَ.
📍لقد مضيا كما مضيتَ أنتَ يا أميرَ المؤمنين؛ غدراً على يدِ أرذلِ خَلقِ الله تعالى، لِيُثبتا أنَّ طريقَ الكعبةِ يمرُّ دائماً عبرَ كربلاء، وأنَّ مَن اتخذَكَ إماماً لدينِهِ، فقد استمسك بالعروةِ الوثقى التي لا انفصامَ لها.
📍يا علي.. أنتَ المبتدأُ في الكعبة، وقادةُ النصرِ هم الخبرُ في ساحاتِ العِز، والملتقى عندَ حوضِ نبيّك، حيثُ تُسقى الأرواحُ من كفِّكَ التي لا تظمأُ بعدها أبداً….
