جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف التصعيد الإيراني الأمريكي معادلة الردع وحسابات الحرب الشاملة..!

التصعيد الإيراني الأمريكي معادلة الردع وحسابات الحرب الشاملة..!

حجم الخط

 


عبير عبد الحكيم الجنيد ||


في ايران مشهد متوتر وآفاق غير مضمونة

تشهد المنطقة حالياً تصعيداً غير مسبوق بين ايران وأمريكاء حيث تتحول التهديدات المتبادله إلى معادلات استراتيجية جديدة قد تعيد رسم خريطة الصراع في الشرق الأوسط. في خضم هذا التوتر تبرز إيران موقفاً حاسماً يعيد تعريف قواعد الاشتباك معلنه انتقالها من منطق الضربات المحدودة وتبادل الرسائل إلى إعلان حالة الحرب الشامله رداً على أي اعتداء هذا التحول في النبرة الإيرانية يقابله تحشيد عسكري أمريكي واضح، مما يطرح أسئلة مصيرية حول قدرة امريكاء على إدارة الأزمة دون الانزلاق إلى حرب قد تكون عواقبها غير محسوبة على امريكاء

إيران ترفع سقف الردع

حيث أعلنت القيادة الإيرانية بوضوح أن أولويتها هي “الدفاع الحاسم” وليس التفاوض تحت ضغط التهديدات العسكريه وقد جاءت تصريحات المسؤولين الإيرانيين في تأكيد أن أي ضربة موجهة لإيران سيتم اعتبارها بمثابة إعلان حرب مفتوحة وشامله وليس مجرد عملية عسكرية محدودة هذا الموقف يمثل تطوراً استراتيجياً مهماً، حيث لم تعد إيران تعترف بمنطق الضربات التكتيكية الحاملة للرسائل، بل حولت المعادلة إلى مواجهة وجوديه

وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقتجي، أكد أن بلاده لم ترسل أي طلب للمفاوضات ولم تجرِ اتصالات مع واشنطن، مما يدل على أن المسار الدبلوماسي شبه متوقف في الوقت الراهن وفي الوقت نفسه، حذر نائب قائد حرس الثورة أحمد وحيدي ان “العدو” يخطئ في حساباته مرة أخرى، في إشارة إلى التاريخ الطويل من المواجهات غير المباشرة

الرد الإيراني: من منطق الرسائل إلى حرب الوجود

ما يميز التصريحات الإيرانية الحالية هو وضوحها وصرامتها: “الرد سيكون هذه المرة حاسماً وأشد مما سبق”. لقد وضعت إيران خطاً أحمر جديداً ينص على أن أي اعتداء جوي على أراضيها سيواجه باستهداف القواعد التي تنطلق منها الطائرات المعتدية، بغض النظر عن موقعها الجغرافي. هذا التصعيد في منطق الرد يعني أن إيران لم تعد تكتفي بالرد المتناسب مع حجم الهجوم، بل تعلن نيتها للانتقال إلى حرب شاملة قد تطال المنطقة بأكملها.

الجانب الآخر من المعادلة يكمن في التصريحات الأمريكية المتناقضة أحياناً. فبينما يهدد الرئيس الأمريكي ترامب بإرسال أسطول ضخم بقيادة حاملة الطائرات أبراهام لينكولن، تظهر نبرة مخاوف أمريكية من تعرض قواتها في المنطقة لخطر حقيقي. هذا التذبذب في الخطاب الأمريكي يعكس حيرة في تحديد الخيارات المتاحة، خاصة في ظل الإدراك أن العمل العسكري ضد إيران ليس خياراً سهلاً.

دروس الماضي: عبرة اليمن وإعادة حساب الموازين

تستحضر إيران والمناصرون لموقفها تجربة الحرب في اليمن كمثال على محدودية القوة الأمريكية رغم ضخامتها العسكرية فكما يقول التحليل الإيراني، فإن الأساطيل الأمريكية وحاملات الطائرات كانت “في مرمى صواريخ الجيش اليمني”، مما يدل على أن التفوق العسكري التقليدي لم يعد ضمانة للنجاح في بيئة صراع غير متناظرة هذا الاستدلال يقود إلى استنتاج مفاده أن “أمريكا لا يوجد لديها نفس طويل في الحرب الشاملة” ضد خصم مستعد لخوض صراع وجودي.

الدرس المستفاد من اليمن وغيره من المسارح الإقليمية هو أن القوة العسكرية الأمريكية، رغم هولها، تصطدم بحدود عند مواجهتها بمقاومة تستخدم تكتيكات غير تقليدية وتتمتع بقدرة على التحمل تفوق التوقعات. هذا العامل النفسي يلعب دوراً حاسماً في معادلة الردع الحالية بين طهران وواشنطن.

الخاتمة:

تواجه المنطقة لحظة تاريخية حاسمة، حيث يقف الطرفان الإيراني والأمريكي على حافة الحرب ، إيران من جانبها نجحت في رفع تكلفة أي مواجهة عسكرية إلى مستوى غير مسبوق، محولة أي هجوم محتمل إلى حرب شاملة هذا الموقف، يفرض على الطرف الأمريكي إعادة حساب كل خياراته بعناية فائقة.

التطورات الحالية تؤكد أن منطق القوة لم يعد كافياً في إدارة الأزمات الدولية المعقدة. ففي حين أن حاملة الطائرات أبراهام لينكولن قد تكون رمزاً للقوة العسكرية الأمريكية، فإنها تتحول أيضاً إلى هدف محتمل في معادلات الصراع الحديثة وسيكون مصيرها كما حصل في اليمن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل ستنجح دبلوماسية الردع في منع الحرب، أم أن التصعيد في الخطاب قد بلغ نقطة اللاعودة؟

الخيار الأصعب يبقى بيد واشنطن: إما الانخراط في حرب شاملة تكلفتها غير محسوبة، أو البحث عن مخرج دبلوماسي يحفظ ماء الوجه في ظل معادلة إقليمية متغيره أما طهران، فقد حددت بوضوح استراتيجيتها: الرد الحاسم والشامل، مما يجعل من أي خطأ في الحسابات ثمنه باهظاً للجميع في هذه المعادلة الخطرة


تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال