الشيخ جمعة العطواني ||
ما يحصل في ايران ليست ضغوطات اقتصادية فحسب، ولا حرب نفسيه واعلامية، كما انها ليست اعمال ارهابية فقط.
بل ان ما يحصل كل ماذكرنا وزيادة
فما بين الحصار الضاغط، والمواجهة العسكرية، والحملة الاعلامية المنسقة، اجتمعت عليها كل وسائل الاعلام الغربية والعربية والخليجية، بالاضافة الى الاعمال الارهابية التي طالت جموع المتظاهرين.
وان هذه الاعمال مجتمعة، او بعضها لو حصلت في بلد اخر لكان اثرا بعد عين، ولتهاوت عروش الانظمة، وقد شاهدنا ما حصل في ما يسمى ب( الربيع العربي) كيف ان رؤوس الانظمة قد تهاوت الواحد بعد الاخر.
في ايران الوضع مختلف لماذأ؟ لان النظام مختلف.
في ايران، لان الثورة منبعها نفحات من علي ابن ابي طالب، وقادتها امتداد لقيادة علي بن ابي طالب، وكما كان عمار ينادي في جموع جيش امير المؤمنين( الا وان تلك الراية – راية معاوية- هي نفسها الراية التي شاهدتا في بدر واحد )، فان قادتها هم امتداد لقادة الكفر والشرك فلا تغرنكم شعارات( لا اله الا الله)،
كذلك اليوم في معركة الجمهورية الاسلامية في ايران فان الشعب تربى على انموذج فريد من التربية الاسلامية العلوية، ولطالما كنا نسمع قائد الركب المهدوي في عصر قبل الظهور المتمثل بالامام الخامنئي وهو يعطي الدروس تلو الدروس، ويحذر كما حذر عمار في صفين من ازمة وعي قد تمر بها الامة في زمن تختلط فيه المفاهيم، ويضيع الحق بين اوساط شعارات الباطل، من امثال الحرية والليبرالية.
ميزة الامام الخامنئي انه حذر وربى امة على ثقافة البصيرة قبل حصول الفتنة بسنوات، على خلاف عمار بن ياسر الذي كان يصول ويجول في جيش امير المؤمنين في لحظة المعركة وساعتها.
فكانت النتيجة ان المعركة التي تخوضها دولة الولي الفقيه هي معركة بصيرة، وكان الشعب الايراني قد تخرج من مدرسة البصيرة منذ عقود من الزمان .
لهذا شاهدنا الملايين المؤمنة، الحسينية وهي تهتف للجمهورية الاسلامية، وتفرق ببصيرة قل نظيرها بين التظاهرات المطلبية التي تحمل( حكومة اصلاحية) مسؤولية الاخفاقات الادارية والتنظيمية والاقتصادية،وبين الدفاع عن النظام وحفظ وحدة البلاد.
ففي الوقت الذي استعان العدو الامريكي ومن ورائه كل الانظمة الغربية والخليجية، بل وحتى( نفايات السفارات) في العراق، وجدنا الشعب الايراني يحول تلك الفتنة الى استفتاء لمدى مقبولية النظام الاسلامي في ايران.
هنا تورط ترامب والكيان وسائر المخابرات المعادية، ففي الوقت الذي بانت عورة العملاء والمخربين من خلال توثيق حركاتهم الارهابية، وبين حركة الجموع المليونية التي طهرت الساحات الايرانية من نجاسة المخربين، وبين انقلاب التظاهرات المطلبية الى استفتاء مليوني لجمهورية هي الوحيدة في العالم اجمع جمهورية اسلامية، يقودها مرجع وقائد وحاكم رباني، افنى حياته في ساحات الحرب، ومعترك السياسة ودهاليزها، فضلا عن المد الغيبي الذي كان ولازال حاضرا في كلمات الامام وحركاته ومواقفه وشجاعته التي لا يمكن ان توزن الا بميزان الاولياء، كيف لا وقد نهل العلم من مدرسة الشهادة وعصمة الامامة،
وانتظار الفرج على يد خاتم المعصومين جده الامام المهدي المنتظر
انه انتصار البصيرة على الفتنة، وانتصار الحق على الباطل، وانتصار الاسلام على الكفر، وانتصار الولاية على اعدائها.
