جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف بين علم الله السابق وانحراف الفهم البشري..!

بين علم الله السابق وانحراف الفهم البشري..!

حجم الخط

 


يحيى احمد صالح ||


كثيرًا ما تتردد على الألسن عبارات صحيحة في أصلها وخطيرة في فهمها من قبيل ( قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ) وأن كل ما يجري في الواقع من كوارث واضرار كنتيجة لافعال البشر وكل ما يجري من عز أو ذل هو حاكمية الله المطلقة وأن كل مال يصل إلى يد الإنسان هو رزق من الله وأن لو اجتمعت الإنس والجن على أن ينفعوا بشيئ ما نفعوا الا بشيئ قد كتبه الله وأن لو اجتمعوا على أن يضروا ما ضروا الا بشيئ قد كتبه الله غير أن تحويل كل هذا إلى مفاهيم جامدة تبرر الواقع مهما كان فاسدًا هو انحراف خطير عن جوهر العقيدة الإسلامية .

فالله جل جلاله يعلم كل شيء قبل وقوعه لكن علمه السابق لا يعني رضاه بالفعل ولا يجعل الجريمة طاعة ولا الظلم عدلًا .

فالله يعلم أن القاتل ظلماً سيقتل ومع ذلك حرّم القتل وشرّع القصاص

ويعلم أن الظالم سيظلم ومع ذلك توعده بالعقوبة .

ولو كان كل ما يقع مرادًا لله وحشاه جل جلاله لما كان ثواب ولا عقاب ولا حساب ولا عدل .

القتل ليس تنفيذًا لإرادة الله

حين يُقتل إنسان ظلمًا فذلك خرق لأمر الله لا تنفيذ لمشيئته فالقاتل لم يكن أداة قدر بل فاعل جريمة تجرؤاً على شرع الله وأخلاق الله ولهذا كانت العقوبة بذلك الكيف الشديد

إن القول بأن القتل قضاءٌ إلهي بالمعنى الرضائي قولٌ يهدم أساس العدالة الإلهية ويحوّل الجريمة إلى قدرٍ مقدّس .

كذلك الرزق فالله هو الرزّاق وهو صاحب الجود ومصدر كل جود مولى النِعَم لكن ليس كل مالٍ في يد الإنسان رزقًا محمودًا فالمال المسروق والمغتصب والمنهوب بالقهر والمجلوب بالنصب والإحتيال ليس رزقًا شرعيًا بل فتنة وإثم وصاحبه ومن جبله إليه أو وهبه إياه أو اعطاه أو مكنه منه مسؤولون عنه ولو كان كل ما في اليد رزقًا مقبولًا لما سُئل الإنسان من أين اكتسب ؟ وفيم أنفق ؟

إن حاكمية الله لا تسقط في واقع يسود فيه الظالمون الجهلة أو الظالمون المتعمدون المتجرؤون لكن القيم الإلهية تُخرق حين يعصي البشر وحين يسود الظلم فإنما يسود ظلم البشر للبشر لا حكم الله ولهذا ربط القرآن بين الفساد والهلاك وبين الظلم والعقوبة لأن الله أقام الكون على سنن لا على الفوضى .

فإذاً القدر كما ينبغي أن يُفهم

هو علم سابق مكتوب في اللوح المحفوظ لا جبر ، ومشيئة لا ظلم فيها ، وتكليف لا تعطيل فيه ،

ومسؤولية إنسانية كاملة ، أما جعله ذريعة لتبرير الجرايم فذلك تشويه لعقيدة التوحيد ولشرع الله وأخلاق الله .

إن أخطر ما يصيب الوعي الديني هو تقديس الواقع مهما كان فاسدًا باسم النصوص فالدين لم يأتِ ليبرر الظلم ولا ليصادر العقل ولا ليُسكت المظلوم بحجة القدر وإمتحانية المؤمن وابتلائه بل جاء ليقيم العدل

ويحمّل الإنسان مسؤوليته ويبرئ الله من ظلم الظالمين .


التصنيفات:
تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال