د. ماجد الشويلي ||
في ظل ما تشهده المنطقة من تداعيات خطيرة وتحولات ستراتيجية متسارعة، لا ينبغي أن يقتصر التعاطي العراقي مع هذه التحديات على تحصين الحدود وضبطها بالقوات المسلحة والحشد الشعبي فحسب، إذ أن المقاربة الأمنية الصرفة تبقى قاصرة ما لم تُستكمل بخطة شاملة وعمل مكثف يهدف إلى تحصين الداخل العراقي على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية والمجتمعية والإعلامية.
فالتجارب الإقليمية أثبتت أن الاختراق الحقيقي لا يبدأ من الحدود، بل من الداخل، عبر تفكيك التماسك الوطني، وإضعاف الثقة بالمؤسسات، واستثمار الانقسامات السياسية والاجتماعية، وصولًا إلى توظيف الضغوط الاقتصادية والخدمية كأدوات زعزعة. ومن هنا، فإن أي تصعيد إقليمي محتمل، سواء في سياق مواجهة مباشرة مع إيران أو ضمن ترتيبات إعادة رسم موازين القوى في المنطقة، قد ينعكس على العراق بأشكال غير تقليدية تتجاوز العمل العسكري المباشر.
وعليه، يصبح تحصين الداخل ضرورة ستراتيجية لا تقل أهمية عن تأمين الحدود، ويشمل ذلك تعزيز وحدة الخطاب السياسي، وتحصين القرار السيادي من الضغوط الخارجية، وضبط الفضاء الإعلامي، ومعالجة الهشاشات الاقتصادية والخدمية التي قد تُستغل لإشعال اضطرابات داخلية. فبدون جبهة داخلية متماسكة، تبقى الإجراءات الأمنية على الحدود غير كافية لمواجهة تحديات معقدة ومتعددة الأبعاد.
