حسين الذكر ||
في ( حرب الخليج الاولى ) الثمانينة لم يكن اذكى محلل عربي يشير الى تكرار حروب الخليج : الاولى والثانية والثالثة .. والحبل على الجرار ! كنا نساق فيها سوقا دون الخوض بقناعات او مجرد التفكير بمدى احقية التقاتل والموت والخسارات المليارية التي اتضح لاحقا انها ليس من مصلحة المتقاتلين ..
في الحرب مع قساوة يومياتها المميتة والسيئة بكل شيء عادة ما تتكون علاقات حميمة جدا بين الجنود الذين تجمعهم الضرورة القسرية والظروف القاسية .. وقد صادقت عدداً من الاكراد واحببتهم حد المؤاخاة منهم : ( شاخوان احمد ودلير محمد سعيد ) بعد انتهاء الحرب تفارقنا ولم اسمع عنهم شيئا منذ اربعة عقود سوى ما ترسخ منهم وعن الاكراد من ذاكرة وانطباع طيبة وبساطة ونقاوة وحب !
قبل خمسة عشر عام تقريبا وجهت لنا دعوة لزيارة اقليم كردستان للاطلاع على المعالم الناهضة وكانت فرصة للتعارف عن كثب وتعزيز العلاقات العربية الكردية ضمن البيت العراقي الواحد .. وصلنا نصب فاجعة حلبجة ( الشهير) كجزء من برنامج الزيارة لكن المفاجئة كانت مدوية حينما وجدت عناوين بارزة تشير وتثقف الى : ( هذا ما فعلته الشوفينية العربية ) بمشهد جعلني اطلب مواجهة المسؤول والادلاء بملاحظاتي .. فالاخوة العربية الكردية راسخة لا يمكن تشويهها تحت اي اخطاء وجرائم مرحلة لا يصح تعميمها على الجميع .
قبل سنوات دعيت الى حضور حفل توقيع كتاب ( خلف ستائر القرار ) لمؤلفه د . عبد الله العلياوي .. لم اركز بالعنوان ولا أسم الكاتب فكلمة ( علياوي ) لفتت انتباهي على انه عربي ولكن اتضح انه اسم المستشار عبد الله العلياوي كردي من اربيل يحمل شهادة الدكتوراه عمل استاذا جامعيا ثم نائبا بالبرلمان ثم مستشارا لرئيس الجمهورية ومجلس الوزراء وما زال بالمسؤولية العامة .. وقد وجهت له نقدا مباشرا بقسوة غير مقصودة : ( انك تنتمي لقومية وتحمل آيديولوجيا حزبية .. كيف توفق بين المهنية والحيادية لقضية عراقية عامة) .. الرجل – بمودة وقبول الاعتراض ، اجاب – بابتسامة قليل ما أراها على محياه لما فيه من حزن على العراقيين عامة ، معلقا : ( ارجو بعد الاطلاع ان تكتب عن الكتاب وساقبل ما تكتبه ) !
قطعا كتبت مقالا صحفيا اشدت فيه بالروح المهنية والموضوعية التي تحلى بها الكاتب فضلا عن حرصه الشديد على العراق مع الاحتفاظ بمراسه الصعب بالدفاع عن مصالح ابناء قوميته .
د عبد الله العلياوي .. اصبح صديقاً حميماً منذ تلك المواجهة النقدية احببته وزرته مراتً لمقر عمله الرسمي لنقاش ملفات خدمية تخص الفقراء ووجدته متواضعا مستمعا متفهما ساعيا بكل جدية .
فرحت كثيرا حينما عرفت ان اسم صديقي سيكون ضمن عدد من اسماء الاخوة الكرد المرشحين للتنافس على منصب رئيس الجمهورية بحالة ديمقراطية صحية اتمنى ان تستمر شريطة ان يكون الانتقاء لمن يعي معنى المنصب وان يتحلى بالسيرة الحسنة وان يمتلك خبرة واسعة بالعمل السياسي والنيابي والمؤسساتي …
فضلا عن العلاقات الحزبية والاجتماعية والفكرية التي تخص وتهم العراقيين عامة ومن بينهم الاخوة الاكراد .. هذه الصفات وجدتها مجسدة في صديقي ( د عبد الله العلياوي ) التي لا تتوقف صداقتنا على منصب معين بعد ان وجدته مشبع بالعراقية الاصيلة ويمثل انموذجا كرديا حضاريا بكل معنى الكملة
