جليل هاشم البكاء ||
ان هذه المجموعة ليست دفاعًا أعمى عن المؤسسات، ولا تبريرًا لفسادٍ يعرفه الجميع، ولا أيضًا جلدًا جماعيًا لموظفين صاروا في مرمى الشك لمجرد أنهم يجلسون خلف شبابيك مؤسسات الدولة.
إنصاف محاولة لوضع الأمور في مواضعها، وردّ الميزان إلى كفّته الطبيعية، حيث لا يُدان البريء بفساد وفشل غيره، ولا يُبرَّأ الفاسد والفاشل بضجيج الشعارات.
في دوائر الدولة تتقاطع الحكايات: مواطن يخرج مثقلًا بالخيبة، وموظف يعود إلى بيته محمّلًا بالاتهام، ووسيط يربح من غضب الاثنين، وشبكات فساد حقيقية تعرف كيف تختبئ خلف الأختام والروتين، كما تعرف كيف تصنع أكباش فداء عند الحاجة. ليس كل ما يُقال عن الفساد كذبًا، وليس كل موظف فاسدًا، وبين هذين الطرفين تضيع الحقيقة غالبًا.
تكتب هذه القصص عن موظفين يتفانون في عملهم بصمت، بالابتسامة، بالكلمة الطيبة، بالإرشاد الصادق، وبالالتزام بالقانون رغم قسوته أحيانًا، وعن آخرين اختاروا الطريق المعتم فشوّهوا سمعة المؤسسة وتركوا الشرفاء يدفعون الثمن. وتكتب أيضًا عن مواطنين وقعوا ضحية نصب واحتيال باسم الدولة، فحمّلوا الدولة ذنب من لا ينتمي إليها إلا بالادعاء.
إنصاف لا تبحث عن بطل خارق، بل عن إنسان عادي قرر أن لا يكون جزءًا من الكذبة، ولا يبحث عن نهاية مثالية، بل عن شهادة صادقة. شهادة تقول إن الفساد موجود، نعم، لكنه ليس قدرًا شاملًا، وإن النزاهة موجودة أيضًا، لكنها غالبًا بلا صوت.
هذه المجموعة إدانة بلا تعميم، وشهادة بلا تزييف، ومحاولة أخيرة لقول ما يجب أن يُقال:
إن العدل لا يبدأ باتهام الجميع، ولا يتحقق بالصمت عن القلة، بل بالتمييز … وهذا هو جوهر الإنصاف.
