جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف رفقًا…أنا المفجوع ياسادة..!

رفقًا…أنا المفجوع ياسادة..!

حجم الخط

 


كوثر العزاوي ||


قد تتجرأ الحروف فتنتظم لتريق لهيب الوجدان أنفاسًا تنساب بين سطور لوعة الفقد.

ولكن تبقى أقلّ من أن تحيط بمقام أولئك الذين احترقوا ليضيئوا الطريق للأمة والأجيال، وكأنّ الكلمات وقفت عند عتبة الحزن خجلى، فالله تعالى وحده يعلم ما لا تستطيع الحروف أن تصف ما انطوت عليه جوانح المكلوم.

أرواح تعرج، وتعجز أقلام الكون ومدادها عن أن تكتب فيها، فمهما حاول البيان أن يقترب من معناهم، عاد خجولًا كطفلٍ يقف على باب الهيبة!

فأيّ لغةٍ تستطيع أن تُحصي أنفاس التضحية التي تقف في وجه الموت دون ارتجاف، وهي كمن تمشي بسكينة الموقنين الى وعد الله!

أيُّ حرفٍ يجرؤ أن يصفَ حرارة الدم الذي يُراق قبل عروج الروح، ليضمَّخ الجسد الطاهر المدمى مع التراب، من أجل أن تطيب الأرض وتفوح الفضاء بعبق الشهادة عطرا .

عندما تتهاوى أجسادهم، تراهم كأنهم يُمهرون الأرض بصمة عقيق، ليُودِعوا أمانةً لا بد أن يتقلّدها مَن يأتي بعدهم، وراية موسومة ببشارة وعدِ الله “..أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ..”

أولئك الشهداء العظماء، الأولياء الفقهاء، العارفون الحكماء، أولئك الذين عاشوا شهداء قبل أن يستشهدوا، يمرّون في دروبنا أطيافُ نورٍ، فتتبدّد بهم عتمةُ أرواحنا، ويتركون في ذاكرتِنا همسًا

يفيضُ بعطر حضورهم.

ثم يمضون إلى مقامٍ أعلى من الحضور، ونحن نهمس بخجل، وفي أعماقنا أشياء لم نَبح بها، إذ ليس كل وجع يُبرِؤه البوح، ولا أي حضور يعوِّض الغياب، وقد يأتي الهمس سلوة للنفس وليس ضعفًا، وصدى الشوقِ للملكوت محض عزاء.

هم لم يطلبوا الدنيا للراحة والدِّعة، ولم ينتظروا من الأمة شكرًا ولا وسامًا، مضَوا صادقين، والأرض تخبرُ عن خطاهم، والثغور تفقهُ مُناهم، والسماء تحفظ أسماءهم، وفي كل يوم تَعرِض الملائك أوصافهم في سجلات النور، بانتظار وِفادتهم، فهم معروفون في السماء، “زمَرًا زمَرا”.

أما نحن، فمازلنا متلكئين، متحيرين، متردّدين في الطريق، وسرعة السير سبيل المخلصين، وعندما نريد أن نقول شيئا يليق بهم، ترانا نتلعثم لِعجزنا وقصورنا. وكلما همَمنا ببيان شأنهم، وتعريف مقاماتهم، نكتشف أنّ الحروف التي كنا نظنّها طوع البنان، تُطأطِئ وتنحني أمام عظمة شأنهم وخلوص تضحياتهم.

فيا سادة : رفقًا..

فليس غيابكم وحده ما يثقل صدورنا، بل ذلك الشعور العميق الذي يراودنا، بأنّ قيمة الإخلاص أكبر من الكلام، وإنّ الوفاء بالعهد الذي أثبتموه أعظم من لغات العالَم، وأنّ بعض أمثالكم لا تُنصفها السطور ولو كُتبت بدموع المُقل ومداد القلوب.

سلامٌ طبتم.


تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال