جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف فلسفة الشهادة: حين يكون الموت طريقًا للنصر..!

فلسفة الشهادة: حين يكون الموت طريقًا للنصر..!

حجم الخط

 


كيان الأسدي ||

كثير من الكلام الذي يصدر — بدافع المحبة — من بعض الناس يعكس تضجّرهم من طريقة استشهاد القادة، ويرون أن في ذلك دلالة على تفوّق العدو، وأن وضع الجمهورية الإسلامية ومحورها بات صعبًا جدًا.

لكن الطريقة البسيطة، الترابية، التي اعتاد عليها معظم قادة الجمهورية الإسلامية في إيران، يعرف حقيقتها من يقرأ عن تواضعهم أو يشاهد حياتهم عن قرب. فهذا الجيل من القادة، في أيام شبابهم، وخلال مشاركتهم في الحرب المفروضة، كانوا يتسابقون إلى الشهادة.

اقرؤوا قصصهم جيدًا: في رواية “القدم التي بقيت هناك”، و*“كاوة معجزة الثورة”، و“أولئك الـ23 فتى”*. هذه الروايات التي نقلها من نجا من تلك الحرب، تصوّر كيف كانوا يبكون ويتلهّفون شوقًا للشهادة.

كان الإمام القائد الشهيد يقول دائمًا: “كل الأصدقاء رحلوا شهداء، أما أنا فلا زلت هنا”، وكان يبكي. بل كان يردد كثيرًا أن مجرد فكرة أن يموت على الفراش تُتعب قلبه.

تأملوا المقاطع المصوّرة للحاج قاسم، وهو يبكي ويتوسل بالسيدة الزهراء أن يُرزق الشهادة. هذه عقيدة لا يفهمها العقل المادي الذي يظن أن فائض القوة العسكرية وحده يحسم المعارك ويحقق النصر.

ولا يفهمها أيضًا من يعتقد أن القائد يجب أن يُحاط في بروج محصّنة لمجرد كونه قائدًا. هذا المفهوم يختلف تمامًا في هذه المدرسة. فالنبي كان جريح حرب، وأمير المؤمنين قال لقاتله: “لو شئت لأخبرتك بما تحت ثيابك”، وهو يعلم بالسيف المسموم الذي سيُقتل به. والإمام الحسين خرج من مدينة جده إلى كربلاء وهو يعلم أنه سيُقتل.

وأعوذ بالله من التشبيه، ولكن هذا هو النهج؛ مدرسة الشهادة الممتدة من المؤسس إلى التلميذ.

الحاج قاسم، عندما خرج من لبنان إلى سوريا ثم إلى العراق في رحلته الأخيرة، كتب في وصيته: “أنا ذاهب إلى مقتلي”.

ما أريد قوله: إن فلسفة الشهادة لا يدركها من لا يؤمن بها. وقد عبّر عنها سماحة الإمام الشهيد بأنها: “موت الأذكياء الفطنين”.

قيل للإمام الخميني يومًا: ماذا تفعل بإيران؟ ومن يتحمل مسؤولية هذه الدماء؟ وكان هذا الكلام من بعض المراجع ورجال الدين. فأجاب: “غدًا سأقف بين يدي الله، وأقول له: يا رب، أنا من يتحمل مسؤولية هذه الدماء”.

هذه الدماء التي أثمرت ثورة وصفها الشهيد السيد محمد باقر الصدر بأنها “حلم الأنبياء”؛ الثورة التي أثمرت نظام الجمهورية الإسلامية، والتي لولاها لما كان لشيعة لبنان أن يُذكروا، ولا لفلسطين أن تجد من ينصرها، ولا للعراق من معين، ولا لوجود من يدافع عن المظلومين في العالم.

حينها سقطت الدماء، وارتوت الأرض، وارتقت قوافل الشهداء لنصرة دين الله. ولم يكن الإمام الخميني يعدّ الشهداء ليتوقف، ولا يهتز عند استشهاد القادة، بل كان يقول: “الله في الساحة”.

وكان يقول أيضًا: “لو فرضنا أن العدو تمكن من قتل جميع المؤمنين ورجال الدين، فما الذي نخاف منه؟ نحن ننتقل من مكان إلى مكان آخر، إلى مكان أفضل من هذا المكان، فلا داعي للخوف. لدينا منطق الإسلام: إذا قتلناهم دخلنا الجنة، وإذا قتلونا دخلنا الجنة أيضًا. هذا هو منطق أهل الإيمان.”


التصنيفات:
تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال