جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف السيادة.. كرامة وطن أم وجهة نظر؟!

السيادة.. كرامة وطن أم وجهة نظر؟!

حجم الخط

 


كندي الزهيري ||


خرجت التصريحات الرسمية من أفواه المسؤولين كالصاعقة التي لا تضرب إلا في هشيم الكرامة الوطنية، حين وصفت استهداف دول الجوار بأنه “عمل إرهابي”.

قد يظنُّ الواهمون أن هذا الكلام “دبلوماسية” لحماية المصالح، لكنه في الحقيقة ليس إلا اعترافاً صريحاً بازدواجية المعايير، وفتحاً لأبواب الأسئلة الموجعة: منذ متى صار تعريف الإرهاب يُفصّل على مقاس الجيران، ويُهمل حين يسيل دم العراقيين؟.

إن توصيف الهجمات المنطلقة من الداخل بأنها إرهاب، مع غض الطرف عن الطائرات التي تقلع من قواعد “معلومة” لتنثر الموت في صفوف القوات الأمنية والحشد الشعبي، هو قمة الهوان السياسي.

إذا كان أمن الجوار واجباً، فإن حماية الدم العراقي أوجب الواجبات وأقدس المسؤوليات.

إن “السيادة” في قاموسكم لم تعد مبدأً وطنياً، بل أصبحت “شعاراً مطاطياً” يُرفع حين ترغبون في إرضاء القوى الخارجية، ويُطوى حين تُستباح الأجواء العراقية ويُقتل الأبناء بدم بارد.

إن هذا الشعور بـ “رخص الدم” لم يأتِ من فراغ، بل ولده غياب الرد المتكافئ، وصمت القبور الذي يخيّم على المنطقة الخضراء حين تُقصف بغداد وبابل والأنبار بطائرات “الحلفاء” المزعومين.

السيادة ليست ثوباً نرتديه في المحافل الدولية ونخلعه عند أول غارة عدوانية. إنها وحدة واحدة لا تقبل القسمة ولا التجزئة: فلا يمكن للعراق أن يكون “حمامة سلام” لجيرانه، و”ساحة مستباحة” لمن يشاء…ولا يمكن أن نمنع استغلال أراضينا للاعتداء على الخارج كما تزعمون، بينما نسمح للسماء أن تكون مسرحاً لتصفية حماة الوطن.

إن الخطاب الأعور الذي يرى مصالح الآخرين ولا يرى أشلاء العراقيين، لا يبني دولة، بل يغذي الشعور بالظلم والقطيعة بين المواطن وسلطته. إن دم المقاتل العراقي —سواء كان في الجيش أو الحشد أو الشرطة— هو أطهر وأقدس من كل التفاهمات الدبلوماسية والصفقات السياسية المشبوهة.

إذا كان الإرهاب هو تهديد الأرواح، فإن الطائرات التي تفتك بالعراقيين فوق أرضهم لا تمارس “دبلوماسية”، بل تمارس الإرهاب في أبشع صوره وأكثرها وقاحة.

يا ساسة العراق: احفظوا ما تبقى لكم من كرامة في عيون شعبكم، فالسيادة التي تُباع في سوق التوازنات الدولية ليست سيادة، بل هي ارتهانٌ سيذكره التاريخ بمداد من خزي.. إن كنتم صادقين.


تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال