جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف بيان اليمن.. صنعاء عاصمة الحكم العادل ومصدر القرار النافذ..!

بيان اليمن.. صنعاء عاصمة الحكم العادل ومصدر القرار النافذ..!

حجم الخط

 


د. محمد عبد الباري الجنيد ||

في تحول جذري يعكس ملامح مرحلة جديدة من تاريخ المنطقة، لم يعد اليمن حديقة خلفية أَو كيان هامشيّ يُستهان بقدراته أَو تُتخذ في شأنه القرارات خارج حدوده، فاليوم وبعد مسيرة من التراكم النوعي، صارت صنعاء عاصمة الحكم العادل ومصدر القرار النافذ الذي يعيد تشكيل معادلات القوة الإقليمية والدولية.

إن هذا التحول الاستراتيجي لم يأتِ من فراغ، بل هو حصيلة رؤيةٍ قيادية ومنهجٍ فريد يجعل من اليمن عنصرًا محوريًّا يحسب له العالم ألف حساب.

لطالما امتلك اليمن موقعًا استراتيجيًّا فريدًا، يشرف على أهم الممرات المائية في العالم، لكن الإرادَة السياسية هي التي حوّلت هذا الموقع من مُجَـرّد ثقل جغرافي إلى قوة مؤثرة، وذلك بفضل قيادةٍ ربانيةٍ تستند إلى مرجعية إلهية ومنهج واضح، استطاع الشعب اليمني أن يقلب موازين القوى، متجاوزًا منطق المصالح الشخصية الذي يهيمن على السياسات العالمية، وهنا تحديدًا يكمن الفارق في أن السياسة اليمنية لا تُبنى على حسابات الربح والخسارة المادية، بل تنطلق من التوجيهات الإلهية، جاعلة من الانتصار للمستضعفين والتحرّر من الهيمنة الصهيونية مشروعها المركزي.

هذه الثوابت هي التي شكلت الاستراتيجية اليمنية المعقدة التي أذهلت العالم؛ ففي الصمود والمواجهة، أثبت اليمن قدرته على تحمل أقسى الضغوط، بل وفرض إرادته على الأعداء المحليين والإقليميين الذين انهزموا أمامها تباعًا، ولم يكن البيان الأخير للقوات المسلحة اليمنية سوى تتويج لهذا المنطق الجديد؛ فهو لم يأتِ كرد فعل عابر، بل كتحديد دقيق لتوقيت دخول اليمن في معركة المواجهة المباشرة مع الطغيان العالمي، وهذا البيان يعتبر إعلانا رسميًّا بأن اليمن صار الحاكم الجديد في معادلة المنطقة.

البيان الذي صدر في الثامن من شوال يؤسس لمرحلة متقدمة من الردع، حَيثُ لم تعد الأدوات التقليدية كافية، فقد رفع السقف من التهديد إلى الفعل المباشر، واضعًا شروطًا واضحة:

لا تحالفات جديدة ضد إيران ومحور الجهاد والمقاومة، ولا استخدام للبحر الأحمر في العمليات العدائية، مع إبقاء اليد على الزناد.

هذا التدرج في التصعيد يعكس مراحل تطور يمني متسارع ومذهل في جميع الاتّجاهات، سواء على الصعيد العسكري أَو السياسي أَو الاستراتيجي.

ما يحدث اليوم ليس مُجَـرّد تحول في موازين القوى، بل هو ولادة لنموذج سياسي جديد، فاليمن الذي كان مهمشًا أصبح اليوم مصدرًا للقرار النافذ، ليس لأنه يمتلك أسلحة فحسب، بل لأنه يمتلك مشروعًا أخلاقيًّا قائمًا على دفع الظلم والانتصار للمظلوم.

إذن، يتحول البيان الصادر عن صنعاء إلى وثيقة تأسيسية لمرحلة جديدة، عنوانها الأبرز أن اليمن عاصمة الحكم العادل، ومصدر القرار الذي يجب أن يطاع.


تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال